تمهيد :
بعد أن ذكر سبحانه ما حدث لبني النضير من الاستسلام خوفا ورهبة، لما قذفه في قلوبهم من الرعب، ثم ذكر مصارف الفيء التي تقدمت – أردفه بذكر ما حصل من مناصحة المنافقين – عبد الله بن أُبي بن سلول ورفقته – لأولئك اليهود، وتشجيعهم لهم على الدفاع عن ديارهم، ومحاربتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما قصه الله علينا وفصّله أتم تفصيل، ليكون في ذلك عبرة لنا، وإنا لنشاهد كل يوم أن الناس يضل بعضهم بعضا ويغوونهم ثم يتركوهم في حيرة من أمرهم لا يجدون لهما مخلصا مما وقعوا فيه.
أخرج ابن إسحاق، وابن المنذر، وأبو نعيم، عن ابن عباس : أنها نزلت في رهط من بني عوف، منهم عبد الله بن أُبي بن سلول، ووديعة بن مالك، وسويد وداعس بعثوا إلى بني النضير بما قصه الله علينا في كتابه.
التفسير :
وبعد أن كذّبهم على سبيل الإجمال كذبهم تفصيلا ليزيد تعجيب المخاطبين من حالهم، وليبين له مبلغ خبث طويتهم، وشدة جبنهم وفزعهم من القتال، وأن هذه الوعود أقوال كاذبة لاكتها ألسنتهم، وقلوبهم منها براء، فقال :
١٢- لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ .
أي : لئن أُخرج بنو النضير من ديارهم فأُجلوا عنها : لا يخرج معهم المنافقون الذين وعدوهم بالخروج من ديارهم، ولئن قاتلهم محمد صلى الله عليه وسلم لا ينصرونهم، ولئن نصروهم ليولن الأدبار منهزمين عن محمد وأصحابه، وهاربين منهم خاذلين لهم، ثم لا ينصر الله بني النضير.
وهذا إخبار بالغيب، ودليل من دلائل النبوة، ووجه من وجوه الإعجاز، فإنه قد كان الأمر كما أخبر الله قبل وقوعه.
والخلاصة : أن بني النضير أُخرجوا فلم يخرج معهم المنافقون، وقوتلوا فما نصروهم، ولو كانوا قد نصروهم لتركوا النصرة وانهزموا وتركوا أولئك اليهود في أيدي الأعداء.
تفسير القرآن الكريم
شحاته