ثم أخبر تعالى عن حال المنافقين بقوله تعالى : لئن أخرجوا أي : بنو النضير من أي مخرج كان لا يخرجون أي : المنافقون معهم أي : حمية لهم لأسباب يعلمها الله تعالى : ولئن قوتلوا أي : اليهود من أيّ مقاتل كان، فيكف بأشجع الخلق وأعلمهم صلى الله عليه وسلم لا ينصرونهم أي : المنافقون.
ولقد صدق الله تعالى وكذبوا في الأمرين معاً القتال والإخراج لا نصروهم ولا خرجوا معهم فكان ذلك من أعلام النبوة، وعلم به من كان شاكاً فضلاً عن الموفقين ولئن نصروهم أي : المنافقون في وقت من الأوقات ليولنّ أي : المنافقون ومن ينصرونه. وحقرهم بقوله تعالى : الأدبار أي : ولقد قدر وجود نصرهم لولوا الأدبار منهزمين ثم لا ينصرون أي : يتجدّد لفريقيهم، ولا لواحد منهما نصرة في وقت من الأوقات. ولم يزل المنافقون واليهود في الذل.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني