ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

قوله تعالى : لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً .
مصدر من «رُهِبَ » المبني للمفعول، فالرهبة واقعة من المنافقين لا من المخاطبين، كأنه قيل : لأنتم أشد رهوبية في صدورهم من الله، فالمخاطبون مُرْهِبُونَ وهو قول كعب بن زهير - رضي الله عنه - في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ البسيط ]

فَلَهْوَ أخْوَفُ عِنْدِي إذْ أكَلِّمُهُ وقِيلَ إنَّكَ مَحْبُوسٌ ومَقْتُولُ
مِنْ ضَيْغَمٍ بِثَرَاءِ الأرْضِ مُخْدَرُهُ بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ١
و«رَهْبَةً » تمييز٢.

فصل في معنى الآية


المعنى٣ : لأنتم يا معشر المسلمين أَشَدُّ رَهْبَةً أي خوفاً وخشية في صدورهم من الله، يعني صدور بني النضير.
وقيل : صدور المنافقين، ويحتمل أن يرجع إلى الفريقين، أي : يخافون منكم أكثر مما يخافون من ربهم، «ذَلِكَ » إشارة إلى الخوف أي ذلك الخوف بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ قدر عظمة الله وقدرته حتى يخشوه حقَّ خشيته.
١ البيتان لكعب بن زهير من قصيدته المشهورة (بانت سعاد). ينظر: ديوانه (٢٠)، والمقرب لابن عصفور ١/٧١، ٧٢، واللسان (عثر)، والدر المصون ٦/٢٩٨..
٢ ينظر الدر المصون ٦/٢٩٧، ٢٩٨..
٣ ينظر: القرطبي ١٨/٢٤..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية