ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

لأنتم أشدُّ رهبةً أي : أشد مرهوبية، مصدر : رُهِبَ، المبني للمفعول، أي : أنتم أشد خوفاً في صُدورهم من الله دلالة على نفاقهم، يعني : إنهم يُظهرون لكم في العلانية خوفَ الله، وأنتم أهيب في صدورهم من الله، ذلك أي : ما ذكر من كون رهبتهم منكم أشد من رهبة الله بأنهم قوم لا يفقهون شيئاً حتى يعلموا عظمة الله تعالى، فيخشوه حق خشيته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا حاصر المريدُ قريةَ القلب ليُخرج منها الأوصاف المذمومة لتتهيأ لسكنى سلطان المعرفة، تقول الحظوظ والأهوية المنافقة للنفس، وأوصافها اليهودية : لا تخرجوا، فنحن نُعاونكم، وفي نصرتكم، لئن أُخرجتم لنخرجنَّ معكم، ولا نُطيع فيكم أحداً أبداً، وإن قوتلتم بالمجاهدة والرياضة ؛ لننصرنكم بالتخاذل والتثُّبط، والله يشهد إنهم لكاذبون ؛ إذ لا قدرة لشيء إلاّ بإذن الله. لئن أُخرجوا لا يخرجون معهم... الآية. لا يقاتلونكم جميعاً، أي : لا يجتمع جند الهوى وجند النفس على قتالكم، إلاّ في قلوب غافلة، شديدة العلائق والمساوئ محصنة من دخول النور بأسوار الشواغل والعلائق، أو : تُوَسْوِس من وراء جُدُر الإيمان، وأما القلوب الفارغة من الشواغل، المطهرة من بعض المساوئ، فإنما يقاتلها البعض الباقي فيها. بأسهم بينهم شديد، أي : الحرب بينهم سجال، إذا غلب جند النفس استولت ظلماتها على الروح، وإذا غلب جند القلب والروح استولى النورُ على ظلمة النفس، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، أي : تظنون أنَّ مهاوي الهوى ومهاوي النفس واحدة، وقلوبهم شتى، فالأهواء مختلفة، والحظوظ متفاوتة، والمساوئ متفرقة، فلكل شخص حظ، ولكل نفس هوى غير ما يشتهي الآخر، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون، ولو عقلوا لاتفقت أهواؤهم في محبة الله ورسوله، قال صلى الله عليه وسلم :" لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تابعاً لما جئتُ به " ١.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير