تمهيد :
بعد أن ذكر سبحانه ما حدث لبني النضير من الاستسلام خوفا ورهبة، لما قذفه في قلوبهم من الرعب، ثم ذكر مصارف الفيء التي تقدمت – أردفه بذكر ما حصل من مناصحة المنافقين – عبد الله بن أُبي بن سلول ورفقته – لأولئك اليهود، وتشجيعهم لهم على الدفاع عن ديارهم، ومحاربتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما قصه الله علينا وفصّله أتم تفصيل، ليكون في ذلك عبرة لنا، وإنا لنشاهد كل يوم أن الناس يضل بعضهم بعضا ويغوونهم ثم يتركوهم في حيرة من أمرهم لا يجدون لهما مخلصا مما وقعوا فيه.
أخرج ابن إسحاق، وابن المنذر، وأبو نعيم، عن ابن عباس : أنها نزلت في رهط من بني عوف، منهم عبد الله بن أُبي بن سلول، ووديعة بن مالك، وسويد وداعس بعثوا إلى بني النضير بما قصه الله علينا في كتابه.
المفردات :
أشد رهبة : أي : إنهم يخافونكم في صدورهم أشد من خوفهم من الله.
لا يفقهون : لا يعلمون عظمته تعالى حتى يخشوه حق خشيته.
التفسير :
ثم ذكر السبب في عدم نصرتهم لليهود والدخول مع المؤمنين في قتال، فقال :
١٣- لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ .
أي : إنهم يخافونكم أشد مما يخافون الله، ومن ثم لم يجرءوا على الدخول معكم في قتال، وتركوا اليهود يحكم عليهم الرسول بما شاء.
ثم ذكر سبب الرهبة لهم من دون الله، فقال :
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ .
أي : وكانت هذه الرهبة لكم في صدورهم أشد من رهبتهم لله من أجل أنهم لا يفقهون قدر عظمته تعالى، فهم لذلك يستخفّون بمعاصيه ولا يرهبون عقابه قدر رهبتهم لكم.
ونحو الآية قوله تعالى : إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية... ( النساء : ٧٧ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته