ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١٢) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٣) لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (١٤)
شرح الكلمات:
ألم تر: أي ألم تنظر.
نافقوا: أي أظهروا الإيمان وأخفوا في نفوسهم الكفر.
لإخوانهم الذين كفروا من أهل: أي يهود بني النضير.
الكتاب
لئن أخرجتم: أي من دياركم بالمدينة.
لنخرجن معكم: أي نخرج معكم ولا نبقى بعدكم في المدينة.
وإن قوتلتم: أي قاتلكم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه.
لننصرنكم: أي بالرجال والسلاح.
والله يشهد إنهم لكاذبون: أي فيما وعدوا به إخوانهم بني النضير.
ولئن نصروهم: أي وعلى فرض أنهم نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون المنافقون كاليهود سواء.
لأنتم أشد رهبة في صدورهم: أي تالله لأنتم أشد خوفاً في صدورهم.
من الله: لأن الله تعالى يؤخر عذابهم وأنتم تعجلونه لهم.
ذلك بأنهم: أي المنافقين.
قوم لا يفقهون: لظلمة كفرهم وعدم استعدادهم للفهم عن الله ورسوله.

صفحة رقم 311

لا يقاتلونكم جميعا: أي لا يقاتلكم يهود بني النضير مجتمعين.
إلا في قرى محصنة: أي بالأسوار العالية.
أو من وراء جدر: أي من رواء المباني والجدران أما المواجهة فلا يقدرون عليها.
بأسهم بينهم شديد: أي العداوة بينهم شديدة والبغضاء أشد.
تحسبهم جميعاً: أي مجتمعين.
وقلوبهم شتى: أي متفرقة خلاف ما تحسبهم عليه.
بأنهم قوم لا يعقلون: إذ لو كانوا يعقلون لاجتمعوا على الحق ولا ما كفروا به وتفرقوا فيه فهذا دليل عدم عقلهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن غزوة بني النضير فيقول تعالى لرسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَمْ تَرَ أي تنظر١ يا رسولنا إلى الذين نافقوا وهم عبد الله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك ابنا نوفل وسويد وداعس إذ بعثوا إلى بني النضير حين نزل بساحتهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحربهم بعثوا إليه أن اثبتوا وتمنعوا وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم غير أنهم لم يفوا لهم ولم يأتهم منهم أحد وقذف الله الرعب في قلوبهم فسألوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة "السلاح" هذا معنى قوله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ٢ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ في الكفر من أهل الكتاب "يهود بني النضير" لئن أخرجتم من المدينة لنخرجن معكم، ولا نطيع فيكم أي في نصرتكم والوقوف إلى جنبكم أحداً كائناً من كان وأن قوتلتم أي قاتلكم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورجاله لننصرنكم. والله يشهد إنهم لكاذبون فيما قالوا لهم وفعلا لم يقاتلوا معهم ولم يخرجوا معهم كما خرجوا من ديارهم. وهو قوله تعالى لَئِنْ أُخْرِجُوا لا٣ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وعلى فرض أنهم نصروهم ليولن الأدبار هاربين من المعركة، ثم لا ينصرون اليهود كالمنافقين سواء. وقوله تعالى لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين بأنهم أشد رهبة أي خوفاً في صدور المنافقين من الله

١ بعد ذكر ما حل ببني النضير من خزي وعذاب حيث أجلوا عن ديارهم تاركينها وراءهم وذكر ما أفاء الله على رسوله من أموالهم شرع تعالى في تعجيب رسوله والمؤمنين من حال المنافقين وما لحقهم من عار وشنار فقال لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألم تر إلى الذين... الخ.
٢ الاستفهام للتعجب والأخوة هنا هي أخوة التلاقي في الكفر وفي بغض الإسلام ورسوله وأهله. فما هي بأخوة نسب ولا دين.
٣ جملة (لئن أخرجوا..) الخ بيان لجملة: (والله يشهد إنهم لكاذبون).

صفحة رقم 312

تعالى لأنهم يرون أن الله تعالى يؤجل عذابهم، وأما المؤمنون فإنهم يأخذون بسرعة للقاعدة " من بدل دينه فاقتلوه" فإذا أعلنوا عن كفرهم وجب قتلهم وقتالهم.
وقوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ١هذا بيان لجبنهم وخوفهم الشديد من الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين. إذ لو كانوا يفقهون لما خافوا العبد ولم يخافوا المعبود.
وقوله تعالى: لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً٢ أي اليهود والمنافقين إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ بأسوار وحصون أو من وراء جدر أي في المباني ووراء الجدران. وقوله تعالى بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا في الظاهر وأنهم مجتمعون ولكن قُلُوبُهُمْ شَتَّى أي٣ متفرقة لا تجتمع على غير عداوة الإسلام وأهله، وذلك لكثرة أطماعهم وأغراضهم وأنانيتهم وأمراضهم النفسية والقلبية.
وقوله تعالى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ٤ إذ لو كانوا يعقلون لما الحق وكفروا به وهم يعلمون فعرضوا أنفسهم لغضب الله ولعنته وعذابه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير حقيقة وهي أن الكفر ملة واحدة وأن الكافرين إخوان.
٢- خلف الوعد آية النفاق وعلاماته البارزة.
٣- الجبن والخوف صفة من صفات اليهود اللازمة لهم ولا تنفك عنهم.
٤- عامة الكفار يبدون متحدين ضد الإسلام وهم كذلك ولكنهم يما بينهم تمزقهم العداوات وتقطعهم الأطماع وسوء الأغراض والنيات.
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٥) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦)

١ الفقه: إدراك المعاني الدقيقة والأسرار الخفية في كلام أهل الحكمة وذوي البصيرة.
٢ الملة بدل اشتمال من جملة (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) أي: لا يقاتلكم اليهود مع المنافقين مجتمعين في جيش واحد وفي الآية تهديد ليهود بني قريظة أما بنو النضير فقد انتهى أمرهم.
(شتى) جمع تشتيت: بمعنى مفارق كقتيل وقتلى.
(ذلك) الإشارة إلى ما ذكر من عدم اتفاقهم وتفرق قلوبهم، والباء سببية ونفي العقل عنهم للازمه وهو ما يقود إليه من النجاة والسعادة.

صفحة رقم 313

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية