ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( ١٨ ) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( ١٩ ) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ( ٢٠ ) [ ١٨ ـ ٢٠ ].
تعليق على الآية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ... الخ والآية التالية لها.
لم يرو المفسرون مناسبة لنزول الآيات، والمتبادر أنها جاءت معقبة على الآيات السابقة التي ندد فيها بالمنافقين ومواقفهم وباليهود الكافرين لتوصي المؤمنين المخلصين بتقوى الله ومراقبته والتفكير فيما يقدمونه لغدهم من أعمال يجزون عليها خيرا كانت أم شرا. وتحذرهم من أن يكون مثل أولئك الذين أهملوا تقوى الله وواجباتهم نحوه وتمردوا على أوامره وانحرفوا عن جادة الحق فأهملهم نتيجة لذلك ولم يوفقهم إلى ما ينجي أنفسهم، فوقعوا في شرّ أعمالهم. وفيها تشجيع وتنويه وتطمين للمخلصين، وتنديد وإنذار للمنافقين والكفار من أهل الكتاب موضوع الآيات السابقة.
ولقد روى ابن كثير في سياق الآية الأولى حديثا أخرجه الإمام أحمد ومسلم جاء فيه :" أنه جاء رسول الله قوم من مضر حفاة عراة شديدي العياء فتغير وجهه لما رأى بهم من الفاقة، فأمر بلالا فأذن وأقام الصلاة فصلى بالناس ثم خطبهم فقرأ آية سورة النساء هذه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( ١ ) ، ثم قرأ الآية الأولى من هذه الآيات ثم وقف عند جملة وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وقال هو تصدق الرجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفه تعجز عنها بل عجزت ثم تتابع الناس حتى تكوم كومان من طعام وثياب، فتهلل وجه رسول الله ثم قال : من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ". حيث ينطوي في هذا الحديث الرائع كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخرج العبرة والموعظة من الآيات، ويوجه الناس بها نحو الخير والبرّ، ويشجع عليهما بمثل هذه القوة وكيف كان أصحاب رسول الله يسارعون في الاستجابة ابتغاء رضوان الله ورسوله رضي الله عنهم.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير