(ولا تكونوا كالذين نسوا الله) أي تركوا أمره وطاعته، أو ما قدروه حق قدره أو لم يخافوه أو جميع ذلك (فأنساهم أنفسهم) أي جعلهم ناسين لها بسبب نسيانهم له، فلم يشتغلوا بالأعمال التي تنجيهم من عذاب الله ولم يكفوا عن المعاصي التي توقعهم فيه، ففي الكلام مضاف محذوف، أي أنساهم حظوظ أنفسهم أو تقديم خير لأنفسهم قال سفيان: نسوا حق الله فأنساهم حق أنفسهم وقيل: نسوا الله في الرخاء فأنساهم في الشدائد وقيل نسوا الله بترك شكره وتعظيمه فأنساهم أنفسهم أن يذكر بعضهم بعضاً حكاه ابن عيسى وقال سهل ابن عبد الله: نسوا الله عند الذنوب فأنساهم أنفسهم
صفحة رقم 63
عند التوبة ونسب الله تعالى الفعل إلى نفسه في أنساهم إيذاناً بأن ذلك بسبب أمره ونهيه كقوله: أحمدت الرجل إذا وجدته محموداً وأصل نسوا نسيوا يقال نسي ينسى كرضي يرضى (أولئك هم الفاسقون) أي الكاملون في الخروج عن طاعة الله.
صفحة رقم 64فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري