فإن ذهبت زوجته ولم يعوض عنا يعطى ما أنفقه من الغنيمة قبل قسمتها. وإن لم تكن غنيمة فجماعة المسلمين وإمامهم يساعدونه ببعض ما أنفق من باب التكافل والتعاون.
٥- وجوب تقوى الله تعالى بتطبيق شرعه وإنفاذ أحكامه والرضا بها.
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌرَحِيمٌ (١٢)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (١٣)
شرح الكلمات:
إذا جاءك المؤمنات يبايعنك: أي يوم الفتح والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الصفا وعمر أسفل منه.
فبايعهن: أي على أن لا يشركن بالله شيئاً إلى ولا يعصينك في معروف.
أن لا يشركن بالله: أي أي شيء من الشرك أو الشركاء.
ولا يقتلن أولادهن: أي كما كان أهل الجاهلية يقتلون البنات وأداً لهن.
ولا يأتين ببهتان يفترينه: أي بكذب يكذبنه فيأتين بولد ملقوط وينسبنه إلى الزوج وهو ليس بولده.
ولا يعصينك في معروف: أي ما عرفه الشرع صالحاً حسناً فأمر به وانتدب إليه. أو ما عرفه الشرع منكراً محرماً.
فبايعهن: أي اقبل بيعتهن.
واستغفر لهن الله: أي أطلب الله تعالى لهن المغفرة لما سلف من ذنوبهن وما قد يأتي.
قوماً غضب الله عليهم: أي اليهود.
قد يئسوا من الآخرة: أي من ثوابها مع إيقانهم بها، وذلك لعنادهم النبي مع علمهم بصدقه.
كما يئس الكفار من أصحاب: أي كيأس من سبقهم من اليهود الذين كفروا بعيسى وماتوا على ذلك فهم أيضاً
القبور قد يئسوا من ثواب الآخرة.
معنى الآيات:
قوله تعالى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إلى قوله إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ هذه آية بيعة النساء، فقد بايع عليها رسول ١الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نساء قريش يوم الفتح وهو جالس على الصفاء وعمر دونه أسفل منه، وهو يبايع، وطلب إليه أن يمد يده فقال إني لا أصافح النساء فبايعهن على أن لا يشركن٢ بالله شيئاً أي من الشرك أو الشركاء ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن كما كان نساء الجاهلية يئدن بناتهن ولا يأتين ببهتان أي كذب يفترينه أي يكذبنه بين أيديهن وأرجلهن أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهن، ولا يعصينك في ٣معروف بصورة عامة وفي النياحة بصورة خاصة إذ كان النساء في الجاهلية ينحن على الأموات ويشققن الثياب ويخدشن الوجوه قال تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك فبايعهن على ألا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن، ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف، فبايعهن واستغفر لهن الله فيما مضى من ذنوبهن وما قد يأتي إن الله غفور رحيم.
وقوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي يا من صدقتم الله ورسوله لا تتولوا قوما غضب الله عليهم وهم اليهود لا تتولوهم بالنصرة والمحبة وقد يئسوا من الآخرة أي من ثواب الله فيها بدخول الجنة وذلك لعنادهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكفرهم به مع علمهم أنه رسول الله ومن كفر به وكذبه أو عانده وحاربه لا يدخل الجنة فلذا هم آيسون من دخول الجنة. وقوله تعالى كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ٤
٢ روي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما قال: (على أن لا يشركن بالله شيئاً قالت هند بنت عتبة وهي متنقبة والله إنك لتأخذ علينا أمراً ما رأيتك أخذته على الرجال وكان بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط ولما قال: ولا يسرقن قالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصيب من ماله قوتاً فقال أبو سفيان هو لك حلال فضحك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعرفها لأنها كانت متنكرة لما نالت من حمزة رضي الله عنه وقال: أنت هند؟ فقالت: عفا الله عما سلف. ثم قال: ولا يزنين فقالت هند: أو تزني الحرة؟
٣ قال قتادة: لا ينحن ولا تخلوا امرأة منهن إلا بذي محرم وفي صحيح مسلم عن أم عطية: لما نزلت هذه الآية قالت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلابد أن أسعدهم فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا آل فلان فأذن لها أ، تفي بوعدها.
(كما يئس الكفار) صالح لأن يكون معنى الكلام كما يئس الكفار من عودة أصحاب القبور إليهم. وكما يئس أصحاب القبور من العودة إلى الحياة الأولى، وما في التفسير اختيار ابن جرير رحمه الله تعالى.
أَصْحَابِ الْقُبُورِ} أي كما يئس إخوانهم الذين ماتوا قبلهم من دخول الجنة إذ كفروا بعيسى عليه السلام وحاربوه ووالدته واتهموا عيسى بالسحر ووالدته بالعهر، والعياذ بالله فيئس هؤلاء من دخول الجنة كما يئس من مات منهم ممن هم أصحاب قبور.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- مشروعية أخذ البيعة لإمام المسلمين ووجوب الوفاء بها.
٢- حرمة الشرك وما ذكر معه من السرقة والزنا وقتل الأولاد والكذب والبهتان وإلحاق الولد بغير أبيه.
٣- حرمة النياحة وما ذكر معها من شق الثياب وخمش الوجوه والتحدث مع الرجال الأجانب.
٤- بعد الحرة كل البعد من الزنا إذ قالت هند وهي تبايع أو تزني الحرة؟ قال لا تزني الحرة.
٥- حرمة مصافحة النساء لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في البيعة "إني لا أصافح النساء".
٦- حرمة موالاة اليهود بالنصرة والمحبة.
سورة الصف
مدنية وآياتها أربع عشرة آية
بسم الله الرحمن الرحيم
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري