ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور [ الممتحنة : ١٣ ].
شرح المفردات : غضب الله عليهم : أي طردهم من رحمته، من الآخرة : أي من ثوابها ونعيمها، من أصحاب القبور : أي من رجوع موتاهم إليهم، لأنهم لا يعتقدون ببعث ولا نشور.
المعنى الجملي : نهى سبحانه أول السورة عن موالاة المشركين، وذكر الموانع التي تمنع من موالاتهم، ثم أوعد على ذلك، ولما كان الأمر في ذلك جدّ خطير في سياسة الدولة الإسلامية ونشر الملة- كرر النهي عن موالاة الكافرين مرة أخرى، يهودا كانوا أو نصارى، ليكون عظة وذكرى لحاطب بن أبي بلتعة ومن نحا نحوه ممن يفضلون توثيق الصلات الدنيوية على مصلحة الدعوة الدينية، ويجعلون شؤون الدنيا مقدمة على شؤون الدين.
روي أن قوما من فقراء المؤمنين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المسلمين، ليصيبوا من ثمارهم فنزلت الآية.
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم أي لا تتخذوا اليهود والنصارى وسائر الكفار ممن غضب الله عليهم واستحقوا الطرد من رحمته- أولياء لكم وأصدقاء تسرون إليهم بما يضر نشر الدعوة، ويحول دون تقدم شؤون الملة.
ثم بين أوصافهم ومعتقداتهم فقال : قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور أي قد يئسوا من خير الآخرة وثوابها، لعنادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المبشر به في كتابهم المؤيد بالآيات البينات، والمعجزات الباهرات ؛ فهم قد أفسدوا آخرتهم بتكذيبهم له وعلموا أن لا سبيل لهم لنيل نعيمها، كما يئس الكفار من بعث موتاهم، لأنهم لا يعتقدون ببعث ولا نشور.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير