ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

تمهيد :
تكررت البيعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقعت غير مرة، ووقعت في مكة بعد الفتح وفي المدينة.
روى البخاري، عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه بهذه الآية : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ... إلى قوله : غفور رحيم . فمن أقرت بهذا الشرط من المؤمنات، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قد بايعتك "، كلاما، ولا والله ما مسّت يده يد امرأة في المبايعة قط، ما بايعهنّ إلا بقوله :" قد بايعتك على ذلك ". xiv
وروى أحمد، عن أميمة بنت رقية التيمية، قالت : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء لنبايعه، فأخذ علينا ما في القرآن، ألا نشرك بالله شيئا – حتى بلغ – ولا يعصينك في معروف، فقال :" فيما استطعتنّ وأطقتنّ "، قلنا : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، قلنا : يا رسول الله ألا تصافحنا ؟ قال :" إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة واحدة قولي لمائة امرأة " xv
المفردات :
غضب الله عليهم : طردهم من رحمته.
من الآخرة : من ثوابها ونعيمها.
من أصحاب القبور : من رجوع موتاهم إليهم، لأنهم لا يعتقدون ببعث ولا نشور.
التفسير :
١٣- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ .
هذه الآية ختام سورة الممتحنة، وقد ذكر في صدرها النهي عن موالاة الكافرين للأعداء، أو إرشادهم إلى أسرار المسلمين، ويأتي الختام مؤكدا للصدر، يأتي ختام السورة هُتافا بالمؤمنين، ألاّ يقدّموا مودتهم لليهود أو المشركين الذين يئسوا من نعيم الآخرة لإقبالهم على الدنيا، واهتمامهم بها، والعمل لها، كأنه لا أمل في نعيم الآخرة، كما يئس كفار مكة وأشباههم من لقاء الموتى أصحاب القبور، لأنهم لا يؤمنون بالبعث والحشر والثواب والعقاب.
قال قتادة :
قد يئس الكفار أن يرجع إليهم أصحاب القبور الذين ماتوا.
وقيل في هذه الآية معنى آخر، قال ابن كثير :
كما يئس الكفار الذين هم في القبور من كل خير، قال ابن مسعود : قوله تعالى : كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ . معناه : كما يئس هذا الكافر إذا مات، وعاين ثوابه واطلع عليه.
وقال الزمخشري : روي أن بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم، فنزل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ... الآية.
i التليد : القديم العهد.
ii غدروا بنا ونحن عاكفون على صلاتنا بالليل.
iii نصرا عزيزا.
iv المصانعة : المجاملة والسبق بالمعروف.
v لعل الله اطلع إلى أهل بدر :
رواه البخاري في المغازي ( ٣٩٨٣ ) من حديث علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد الغنوي والزبير ابن العوام وكلنا فارس، قال : " انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين "، فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : الكتاب، فقالت : ما معنا كتاب، فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابا فقلنا : ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخرجن الكتاب أو لنجردنك، فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته، فانطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما حملك على ما صنعت ؟ " قال حاطب : والله ما بي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " صدق، ولا تقولوا له إلا خيرا "، فقال عمر : إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه، فقال : " أليس من أهل بدر " ؟ فقال : " لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة – أو – فقد غفرت لكم ". فدمعت عينا عمر وقال : الله ورسوله أعلم.
vi في ظلال القرآن ٢٨/٥٨.
vii في ظلال القرآن ٢٨/٦٦
viii انظر تفسيري الطبري وابن كثير.
ix د. محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط، الجزء ٢٨ ص ٤٢٨.
x تفسير التحرير والتنوير ج ٢٨ ص ١٣٩ الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، قال : واللام في للذين للمِلك، ويجوز أن يكون المعنى : لا تجعلنا فاتنين للذين كفروا بضعفنا وتفرقنا.
xi نعم صِلِي أمك :
رواه البخاري في الهبة ( ٢٦٢٠ ) وفي الجزية ( ٣١٨٣ ) ومسلم في الزكاة ( ١٠٠٣ ) وأبو داود ( ١٦٦٨ ) وأحمد في مسنده ( ٢٦٣٧٥ ) من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قال : قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : وهي راغبة أفأصل أمي ؟ قال : " نعم صلي أمك ".
xii تفسير الطبري مجلد ١٢ ص ٦٩، سورة الممتحنة الآيتان ( ٩-١٠ ) دار الغد العربي، العباسية، القاهرة.
xiii التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي.
xiv والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة :
رواه البخاري في تفسير القرآن ( ٤٨٩١ ) من حديث عروة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله : يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك إلى قوله : غفور رحيم قال عروة : قالت عائشة : فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد بايعتك " كلاما. ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله : " قد بايعتك على ذلك ".
xv إني لا أصافح النساء :
رواه النسائي في البيعة ( ٤١٨١ ) وابن ماجة في الجهاد ( ٢٨٧٤ ) وأحمد في مسنده ( ٢٦٤٦٦ ) من حديث أميمة بنت رقيقة أنها قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة من الأنصار نبايعه فقلنا : يا رسول الله، نبايعك على ألا شرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف قال : " فيما استطعتن وأطلقتن ".
قالت : قلنا : الله ورسوله أرحم بنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة ".
xvi صفوة التفاسير للأستاذ محمد علي الصابوني، ناقلا عن تفسير البحر المحيط ٨/٢٥٨ والتفسير الكبير للرازي ٢٩/٣٠٧.
xvii أتبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا :
رواه البخاري في تفسير القرآن ( ٤٨٩٤ ) ومسلم ( ١٧٠٩ ) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أتبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا "، وقرأ آية النساء وأكثر لفظ سفيان قرأ الآية. " فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ". تابعه عبد الرزاق عن معمر في الآية.
xviii ليس منا من لطم الخدود :
رواه البخاري في الجنائز ( ١٢٩٤ ) وأحمد في مسنده ( ٤١٠٠ ) من حديث عبد الله رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ".

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير