وروي أن ناساً من فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم فنهاهم الله عن ذلك بقوله تعالى : يأيها الذين آمنوا لا تتولوا أي : لا تعالجوا أنفسكم أن توالوا قوماً أي : ناساً لهم قوة على ما يحاولونه فغيرهم من باب أولى غضب الله أي : أوقع الملك الأعلى الغضب عليهم لإقبالهم على ما أحاط بهم من الخطايا، فهو عام في كل من اتصف بذلك يتناول اليهود تناولاً أولياً، قد يئسوا أي : تحققوا عدم الرجاء، من الآخرة أي : من ثوابها مع إيقانهم بها لعنادهم النبي صلى الله عليه وسلم مع علمهم أنه الرسول المبعوث في التوراة، كما يئس الكفار من أصحاب القبور أي من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا أحياء.
وقيل : من أصحاب القبور بيان للكفار، أي : كما يئس الكفار الذين قبروا من خير الآخرة، إذ تعرض عليهم مقاعدهم من الجنة لو كانوا آمنوا، وما يصيرون إليه من النار فيتبين لهم قبح حالهم، وسوء منقلبهم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني