ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

يريدون أي : يوقعون إرادة ردهم للرسالة بافترائهم ليطفئوا أي : لأجل أن يطفئوا نور الله أي : الملك الذي لا شيء يكافئه، بأفواههم أي : بما يقولون من كذب لا منشأ له غير الأفواه، لأنه لا اعتقاد له في القلوب.
تنبيه : الإطفاء هو الإخماد يستعملان في النار وفيما يجري مجراها من الضياء والظهور، ويفرق بين الإطفاء والإخماد من حيث إن الإطفاء يستعمل في القليل، فيقال : أطفأت السراج، ولا يقال : أخمدت السراج، وفي هذه اللام أوجه : أحدها : أنها تعليلية كما مر، ثانيها : أنها مزيدة في مفعول الإرادة، وقال الزمخشري : أصله يريدون أن يطفئوا كما في سورة التوبة، وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة توكيداً له، لما فيها من معنى الإرادة في قولك : جئتك لإكرامك، كما زيدت اللام في : لا أب لك تأكيداً لمعنى الإضافة في لا أباك.
قال الماوردي : وسبب نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن ابن عباس :«أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوماً، فقال كعب بن الأشرف : يا معشر يهود أبشروا فقد أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه وما كان ليتم أمره، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية »، واتصل الوحي بعدها واختلف في المراد بالنور، فقال ابن عباس : هو القرآن، أي : يريدون إبطاله وتكذيبه بالقول. وقال السدي : الإسلام، أي : يريدون رفعه بالكلام. وقال الضحاك : إنه محمد صلى الله عليه وسلم أي : يريدون هلاكه بالأراجيف وقال ابن جريج : حجج الله تعالى ودلائله، يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذيبهم. وقيل : إنه مثل مضروب، أي : من أراد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلاً ممتنعاً، كذلك من أراد إطفاء الحق والله أي : الذي لا مدافع له لتمام عظمته، متم نوره فلا يضره ستر أحد له بتكذيبه ولا إرادة إطفائه، وزاد ذلك بقوله تعالى : ولو كره أي : إتمامه له الكافرون أي : الراسخون في جهة الكفر المجتهدون في المحاماة عنه.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير