ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله بأفواههم الإطفاء : الإخماد، وأصله في النار، واستعير لما يجري مجراها من الظهور. والمراد بنور الله : القرآن : أي يريدون إبطاله وتكذيبه بالقول، أو الإسلام، أو محمد صلى الله عليه وسلم، أو الحجج والدلائل، أو جميع ما ذكر، ومعنى بأفواههم : بأقوالهم الخارجة من أفواههم المتضمنة للطعن والله مُتِمُّ نُورِهِ بإظهاره في الآفاق وإعلائه على غيره. قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم : مُتمّ نُورِهِ بالإضافة والباقون بتنوين «متمّ » وَلَوْ كَرِهَ الكافرون ذلك فإنه كائن لا محالة، والجملة في محل نصب على الحال. قال ابن عطية : واللام في ليطفئوا لام مؤكدة دخلت على المفعول، لأن التقدير : يريدون أن يطفئوا، وأكثر ما تلزم هذه اللام المفعول إذا تقدّم، كقولك : لزيد ضربت، ولرؤيتك قصدت، وقيل : هي لام العلة، والمفعول محذوف : أي يريدون إبطال القرآن أو دفع الإسلام أو هلاك الرسول ليطفئوا، وقيل : إنها بمعنى أن الناصبة وأنها ناصبة بنفسها. قال الفراء : العرب تجعل لام كي في موضع أن في أراد وأمر، وإليه ذهب الكسائي، ومثل هذا قوله : يُرِيدُ الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ [ النساء : ٢٦ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : وددنا لو أن الله أخبرنا بأحبّ الأعمال فنعمل به، فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن أحبّ الأعمال : إيمان بالله لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقرّوا به، فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين وشقّ عليهم أمره، فقال الله : يأيهَا الذين ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عنه في قوله : كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ قال : هذه الآية في القتال وحده، وهم قوم كانوا يأتون النبيّ صلى الله عليه وسلم فيقول الرجل : قاتلت وضربت بسيفي ولم يفعلوا، فنزلت. وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عنه أيضاً قال : قالوا لو نعلم أحبّ الأعمال إلى الله لفعلناه، فأخبرهم الله فقال : إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يقاتلون فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بنيان مَّرْصُوصٌ فكرهوا ذلك، فأنزل الله : يأيهَا الذين ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً كَأَنَّهُم بنيان مَّرْصُوصٌ قال : مثبت لا يزول ملصق بعضه على بعض. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن لي أسماء : أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر الذي يحشر الله الناس على قدمي، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا العاقب : والعاقب الذي ليس بعده نبيّ».


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية