ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

المعنى الجملي : بعد أن ذكره فيما سلف أن الجاحدين لنبوته صلى الله عليه وسلم من المشركين وأهل الكتاب لما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مفترى- أردف ذلك ببيان أنهم دعوا إلى الإسلام والخضوع الخالق الخلق ومبدع العالم، وأقيمت لهم على ذلك الأدلة ونصب لهم المنار، لكنهم ظلموا أنفسهم وجحدوا النور الواضح، والبرهان الساطع.

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفمّ طعم الماء من سقم
ثم بين أن السبب في ذلك هو سوء استعدادهم وتدسيتهم لأنفسهم، وأن مثلهم في صد الدعوة عن الدين مثل من يريد إطفاء نور الشمس بالنفخ بفيه، وأنى له بذاك ؟ فالله متم نوره، ومكمل دينه مهما جدّ المشركون في إطفائه ؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء إلا بما فيه هداية البشر وسعادتهم في معاشهم ومعادهم، وبالدين الحق الذي لا تجد العقول مطعنا فيه، ولا طريقا إلا الاعتراف بما جاء به من حكم وأحكام.
والمراد من إبطال نور الله بأفواههم إرادتهم إبطال الإسلام، بنحو قولهم هذا سحر مفتري، والله متم نوره : أي والله متم الحق ومبلغه غايته،
ثم ذكر جدّهم واجتهادهم في إبطال الدين، واستهزأ بما اتخذوه من الوسائل فقال : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم أي إن مثلهم في مقاومتهم لدعوة الدين، وجدهم في إخماد نوره- مثل من ينفخ في الشمس بفيه ليطفئ نورها، ويحجب ضياءها، وأنى له ذلك ؟ فما هو إلا كمن يضرب في حديد بارد، أو كمن يريد أن يضرم النار في الرماد، أو كمن يريد أن يصطاد العنقاء.
أرى العنقاء تكبر أن تصادا فعاند من تطيق له عنادا
والله متم نوره ولو كره الكافرون أي والله معلن الحق ومظهر دينه، وناصر محمدا عليه الصلاة والسلام على من عاداه ولو كره ذلك الكافرون به.
روي عن ابن عباس : أن الوحي أبطأ أربعين يوما فقال كعب بن الأشرف : يا معشر يهود أبشروا، أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه، وما كان ليتم نوره، فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت : يريدون ليطفئوا نور الله الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير