ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

الآية ٨ وقوله تعالى : والله متم نوره له أوجه :
أحدها : بالحجج والبراهين.
والثاني : بنصر أهله وغلبتهم١.
والثالث : بإظهاره في الأماكن كلها.
فإن كان ذلك على النصر والغلبة فقد كان حتى كان المشركون٢ في خوف، والمسلمون في أمن. ألا ترى إلى قوله تعالى : ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله ؟ [ الرعد : ٣١ ] وإلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم :" نصرت بالرعب مسرة شهرين " ؟ [ الطبراني في الكبير ١١٠٥٦ ].
وإن كان بالحجج فقد [ كان ]٣ أيضا لأنهم عجزوا عن أن يأتوا بما يشبه أن يكون مثلا له فضلا عن أن يأتوا بمثله. فدل أنه قد أتم نوره بالنصر والغلبة والبراهين والحجج.
وإن كان المراد منه إظهاره فإنه يرجئ أن يظهره على ما روي أنه إذا نزل عيسى، صلوات الله عليه، لم يبق على وجه الأرض إلا دين الإسلام.
وقوله تعالى : والله متم نوره ليس فيه أنه كان به شيء من الكدر، فصفاه، ولكن على ما ذكرنا من التأويل فكذلك : لا يجب أن يفهم من قوله : اليوم أكملت لكم دينكم [ المائدة : ٣ ] أنه كان ناقصا، فأكمله بالشرائع، ولكنه على هذه الوجوه، يعني أظهر الدين بالشرائع التي وصفناها من قوله : والله متم نوره والله أعلم.
وقوله تعالى : ولو كره الكافرون وقال حين ذكر الإظهار ولو كره المشركون [ الآية : ٩ ] لأن هؤلاء كفروا بالرسول والكتاب [ وكذلك بنعم ]٤ الله تعالى فقال : ولو كره الكافرون وأولئك أشركوا به في التوحيد فقال : ولو كره المشركون والله اعلم.

١ في الأصل و م: وغلبته.
٢ في الأصل و م: المشركين.
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: وذلك نعم..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية