قوله تعالى : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا في الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله ؛ قال الحسن والضحاك : هو إذن ورخصة.
قال أبو بكر : لما ذكر بعد الحظر كان الظاهر أنه إباحة وإطلاق من حظر، كقوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا [ المائدة : ٢ ]، وقيل : وابتغوا من فضل الله بعمل الطاعة والدعاء لله، وقيل : وابتغوا من فضل الله بالتصرف في التجارة ونحوها ؛ وهو إباحة أيضاً وهو أظهر الوجهين لأنه قد حظر البيع في صدر الآية كما أمر بالسعي إلى الجمعة.
قال أبو بكر : ظاهر قوله : وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله إباحة للبيع الذي حظر بديّاً، وقال الله تعالى : وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله [ المزمل : ٢٠ ] فكان المعنى : يبتغون من فضل الله بالتجارة والتصرف. ويدل على أنه إنما أراد ذلك أنه قد عقبه بذكر الله فقال : وَاذْكُرُوا الله كَثِيراً ، وفي هذه الآية دلالة على إباحة السفر بعد صلاة الجمعة ؛ لأنه قال : فَانْتَشِرُوا في الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله .
أحكام القرآن
الجصاص