ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

المعنى الجملي : بعد أن نعى على اليهود فرارهم من الموت حبا في الدنيا والتمتع بطيباتها- ذكر هنا أن المؤمن لا يمنع من اجتناء ثمار الدنيا وخيراتها مع السعي لما ينفعه في الآخرة كالصلاة يوم الجمعة في المسجد مع الجماعة، فعليه أن يعمل للدنيا والآخرة معا، فما الدنيا إلا مزرعة الآخرة كما ورد في الأثر :" اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ".
ثم نعى على المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تشاغلهم عن سماع عظاته وهو يخطب على المنبر بأمور الدنيا من تجارة وضرب دفّ وغناء بالمزامير ونحو ذلك، وأبان لهم أن ما عند الله من الثواب والنعيم المقيم خير لهم من خيرات الدنيا والتمتع بلذاتها الفانية.
فانتشروا : أي فتفرقوا، من فضل الله : أي من رزقه،
ثم ذكر ما يفعلون بعد الصلاة فقال :
فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون أي فإذا أديتم الصلاة فتفرقوا لأداء مصالحكم الدنيوية بعد أن أديتم ما ينفعكم في آخرتكم، واطلبوا الثواب من ربكم، واذكروا الله وراقبوه في جميع شؤونكم، فهو العليم بالسر والنجوى، لا تخفى عليه خافية من أموركم، لعلكم تفوزون بالفلاح في دنياكم وآخرتكم.
وفي هذا إيماء إلى شيئين :
( ١ ) مراقبة الله في أعمال الدنيا حتى لا يطغى عليهم حبها بجمع حطامها بأيّ الوسائل من حلال وحرام.
( ٢ ) إن في مراقبته تعالى الفوز والنجاح في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فلأن من راقبه لا يغش في كيل ولا وزن ولا يغير سلعة بأخرى، ولا يكذب في مساومة، ولا يحلف كذبا، ولا يخلف موعدا، ومتى كان كذلك شهر بين الناس بحسن المعاملة وأحبوه وصار له من حسن الأحدوثة ما يضاعف له الله به الرزق، وأما في الآخرة فيفوز برضوان ربه ورضوان من الله أكبر [ التوبة : ٧٢ ] وبجنات تجري من تحتها الأنهار، ونعم أجر العاملين.
وعن عراك بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد وقال :" اللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين ".

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير