وقوله : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ .
كان النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة من غزواته، فالتقى رجل من المسلمين يقال له : جِعال وآخر من المنافقين على الماء فازدحما عليه، فلطمه جعال، فأبصره عبد الله بن أبي، فغضب، وقال : ما أدخلْنا هؤلاء القوم دارنا إلاّ لنُلطمَ ما لهم ؟ وكلهم الله إلى جعال، وذوى جعال !، ثم قال : إنكم لم منعتم أصحاب هذا الرجل الطعام لتفرقوا عنه، وانفضوا، فذلك قوله : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ . ثم قال عبد الله بن أبي : لَئِن رَّجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْها الأَذَلَّ وسمعها زيد بن أرقم، فأخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، ويجوز في القراءة :«لَيُخْرَجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ » كأنك قلت : ليخرجن العزيز منها ذليلا، قرأ بعضهم : لنُخْرِجَن الأعزَّ منها الأذل أي : لنخِرجن الأعزَّ في نفسه ذليلا.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء