ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ) استئناف جار مجرى التعليل لفسقهم أو لعدم هداية الله لهم والمعنى يقولون لأصحابهم من الأنصار المخلصين في الإيمان وصحبتهم للمنافقين بحسب ظاهر الحال.
(لا تنفقوا على من عند رسول الله) الظاهر أنه حكاية ما قالوه بعينه، لأنهم منافقون مقرون برسالته ظاهراً؛ ولا حاجة إلى أنهم قالوه تهكماً أو لغلبته عليه حتى صار كالعلم كما قيل، ويحتمل أنهم عبروا بغير هذه العبارة فغيرها الله إجلالاً لنبيه صلى الله عليه وسلم.
(حتى ينفضوا) أي لأجل أن يتفرقوا عنه بأن يذهب كل واحد منهم إلى أهله وشغله الذي كان له قبل ذلك، يعنون بذلك فقراء المهاجرين، قرأ الجمهور ينفضوا من الانفضاض وهو التفرق، وقرىء ينفضوا من انفض القوم إذا فنيت أزوادهم، يقال: نفض الرجل وعاءه من الزاد فانفض، قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عسيف لعمر بن الخطاب، وقرأ زيد بن أرقم

صفحة رقم 150

وابن مسعود: حتى ينفضوا من حوله، ثم أخبر سبحانه بسعة ملكه فقال:
(ولله خزائن السموات والأرض) أي أنه هو الرزاق لهؤلاء المهاجرين وغيرهم، لأن خزائن الرزق له، فيعطي من شاء ما شاء، ويمنع من شاء ما شاء، لا بأيديهم، وهذا رد وإبطال لما زعموا من أن عدم إنقاقهم يؤدي إلى انفضاض الفقراء من حوله، والجملة حالية، أي قالوا ما ذكر، والحال أن الرزق بيده تعالى، لا يقدر أحد على منع شيء من ذلك، لا مما في يده، ولا مما في يد غيره (ولكن المنافقين لا يفقهون) ذلك، ولا يعلمون أن خزائن الأرزاق بيد الله عز وجل، وأنه الباسط القابض، المعطي المانع.
ثم ذكر سبحانه مقالة شنعاء قالوها فقال:

صفحة رقم 151

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية