هم الذين يقولون لا تُنفِقوا على مَنْ عِندَ رسولِ الله الآية يعني عبد الله بن أُبيّ وأصحابه، وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد انكفائه من غزاة بني المصطلق في شعبان سنة ست نزل على ماء المريسيع، فتنازع عليه جهجاه١، وكان مسلماً وهو رجل من غفار، ورجل يقال له سنان، وكان من أصحاب عبد الله بن أُبي، فلطمه جهجاه، فغضب له عبد الله بن أُبيّ وقال : يا معاشر الأوس والخزرج ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمّن كلبك يأكلك، أوطأنا هذا الرجلَ ديارنا وقاسمْناهم أموالَنا ولولاها لانفضوا عنه، ما لهم، رد الله أمرهم إلى جهجاه، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل، فسمعه زيد بن أرقم وكان غلاماً، فأعاده على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذر٢ له قومه، فأنزل الله هذه الآية والتي بعدها.
ولله خزائن السموات والأرض فيه وجهان :
أحدهما : خزائن السموات : المطر، وخزائن الأرضين : النبات.
الثاني : خزائن السموات : ما قضاه، وخزائن الأرضين : ما أعطاه.
وفيه لأصحاب الخواطر ( ثالث ) أن خزائن السموات : الغيوب، وخزائن الأرض القلوب.
٢ أي إن قوم عبد الله بن أبي اعتذروا لرسول الله عن فعلته..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود