ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف أن الناس قسمان : كافر بالله مكذب لرسوله لا يألو جهدا في إيصال الأذى بهم، ومؤمن بالله مصدق لرسله وهو يعمل الصالحات أردف ذلك ببيان أن ما يصيب الإنسان من خير وشر فهو بقضاء الله وقدره بحسب النظم التي وضعها في الكون، فعلى الإنسان أن يجدّ ويعمل، ثم لا يبالي بعد ذلك بما يأتي به القضاء، لعلمه بأن ما فوق ذلك ليس في طاقته، ولن يهوله أمره، ولن يحزن عليه، ثم أمر بعد ذلك بطاعة الله وطاعة الرسول، وأبان أن تولي الكافرين عن الرسول لن يضيره شيئا، فإنه قد أدى رسالته.
وما على الرسول إلا البلاغ، وأن على المؤمن أن يتوكل على الله وحده، وهو يكفيه شر ما أهمه.
الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون أي وحدوا الله وأخلصوا له العمل وتوكلوا عليه، ونحو الآية قوله : رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا [ المزمل : ٩ ].
وفي هذا إيماء إلى أن المؤمن لا يعتمد إلا عليه، ولا يتقوى إلا به، لأنه يعتقد أنه لا قادر في الحقيقة إلا هو، وفيه حث لرسوله صلى الله عليه وسلم على التوكل عليه. والتقوي به في أمره حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه، وكأنها تشير إلى أن من لا يتوكل عليه فليس بمؤمن، وهي كالخاتمة والفذلكة لما تقدم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير