ثم أرشد إلى التوحيد والتوكل فقال : الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ أي هو المستحق للعبودية دون غيره فوحدوه ولا تشركوا به وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون أي يفوّضوا أمورهم إليه ويعتمدوا عليه، لا على غيره.
وقد أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قيل له : ما سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول في زعموا ؟ قال : سمعته يقول :«بئس مطية الرجل». وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عنه أنه كره زعموا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : يوم التغابن من أسماء يوم القيامة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه في قوله : ذَلِكَ يَوْمُ التغابن قال : غبن أهل الجنة أهل النار، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود في قوله : مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ قال : هي المصيبات تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : يَهْدِ قَلْبَهُ قال : يعني يهد قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني