قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة أَي: بلَاء ومحنة، وَمعنى الْبلَاء والمحنة من الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد أَنه يشْتَغل بهم عَن طَاعَة الله تَعَالَى، ويحمله طلب المَال ورضا الْأَوْلَاد على مَعْصِيّة الله تَعَالَى. وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الْوَلَد مَبْخَلَة مَجْبَنَة مَحْزَنَة مجهلَة ". وَمَعْنَاهُ: أَنه يحمل على الْبُخْل والجبن والحزن
صفحة رقم 453
وَا لله عِنْده أجر عَظِيم (١٥) فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم واسمعوا وَأَطيعُوا وأنفقوا خيرا وَالْجهل. وَعَن عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: من اتخذ أَهلا ومالا وَولدا كَانَ للدنيا عبدا.
وروى عبد الله بن بُرَيْدَة [عَن أَبِيه] " أَن النَّبِي كَانَ يخْطب فَدخل الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثرَانِ فِي ذَلِك، فَنزل النَّبِي عَن الْمِنْبَر وحملهما وَوَضعهمَا بَين يَدَيْهِ، ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة ثمَّ قَالَ: رَأَيْت هذَيْن الصَّبِيَّيْنِ يَعْثرَانِ فِي قميصهما، فَمَا ملكت نَفسِي حَتَّى نزلت وحملتهما ".
وأنشدوا فِي لفظ الْفِتْنَة لبَعْضهِم:
| (قد فتن النَّاس فِي دينهم | وخلى ابْن عُثْمَان شرا طَويلا) |
وَقَوله: وَالله عِنْده أجر عَظِيم أَي: كثير. صفحة رقم 454
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم