وقوله : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ يقول تعالى : إنما الأموال والأولاد فتنة، أي : اختبار وابتلاء من الله لخلقه. ليعلم من يطيعه ممن يعصيه.
وقوله : وَاللَّهُ عِنْدَهُ أي : يوم القيامة أَجْرٌ عَظِيمٌ كما قال : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ+ [ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ والتي بعدها ] [ آل عمران : ١٤، ١٥ ]١
وقال الإمام أحمد : حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حُسَين بن واقد، حدثني عبد الله بن بُرَيدة، سمعت أبي٢ بريدة يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجاء الحسن والحسين، رضي الله عنهما، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال :" صدق الله ورسوله، إنما أموالكم وأولادكم فتنة، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ".
ورواه أهل السنن من حديث حُسَين بن واقد، به٣ وقال الترمذي : حسن غريب، إنما نعرفه من حديثه.
وقال الإمام أحمد : حدثنا سُرَيج بن النعمان، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا مجالد، عن الشعبي، حدثنا الأشعث بن قيس قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، فقال لي :" هل لك من ولد ؟ " قلت : غلام ولد لي في مَخرجَي إليك من ابنة جمد، وَلَوَددْتُ أن بمكانه : شبَعَ القوم. قال :" لا تقولن ذلك، فإن فيهم قرة عين، وأجرًا إذا قبضوا "، ثم قال :" ولئن قلت ذاك : إنهم لمجبنة مَحْزنة " تفرد به أحمد٤ رحمه الله تعالى.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمود بن بكر، حدثنا أبي، عن عيسى [ بن أبي وائل ]٥ عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الولد ثمرة القلوب، وإنهم مَجبنة مَبخلة محزنة " ثم قال : لا يعرف إلا بهذا الإسناد٦
وقال الطبراني : حدثنا هاشم بن مرثد٧ حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزًا لك، وإن قتلك دخلت الجنة، ولكن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالُك الذي ملكت يمينك " ٨
٢ - (٥) في هـ، م، أ: "أبا"، والمثبت من المسند..
٣ - (١) المسند (٥/٣٥٤) وسنن أبي داود برقم (١١٠٩) وسنن الترمذي برقم (٣٧٧٤) وسنن النسائي (٣/١٠٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٦٠٠)..
٤ - (٢) المسند (٥/٢١١)..
٥ - (٣) زيادة من أ..
٦ - (٤) مسند البزار برقم (١٨٩٢) "كشف الأستار" قال الهيثمي في المجمع (٨/١٥٥): "وفيه عطية الوفي وهو ضعيف" المجبنة: مظنة للجبن، والمبخلة: سبب للبخل، والمخزنة: سبب للحزن..
٧ - (٥) في هـ، م، أ: "مزيد"، والمثبت من المعجم الكبير..
٨ - (٦) المعجم الكبير (٣/٢٩٤) وفيه ضعف وانقطاع وقد تقدم بيانه مرارًا..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة