واذكر يومَ يجمعكم أو : لَتنبؤنَّ، أو خبير يوم يجمعكم ليوم الجمع وهو يوم يُجمع فيه الأولون والآخرون للحساب والجزاء، ذلك يوم التغَابُنِ ، مستعار من : تغابن القومُ في التجارة، وهو أن يُغبن بعضُهم بعضاً، لنزول السعداء منازلَ الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، ونزول الأشقياء منازل السعداء لو كانوا أشقياء، كما ورد في الحديث١. وقد يتغابن الناسُ في ذلك اليوم بتفاوت الدرجات، وذلك هو التغابن الحقيقي، لا التغابن في أمور الدنيا، ومَن يؤمن بالله ويعمل صالحاً نُكَفِّرْ بنون العظمة لنافع والشامي، وبياء الغيبة، أي : يُكَفِّر الله عنه سيئاتِه ونُدْخِلْه جنات أو : يُدخله الله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك أي : ما ذكر من تكفير السيئات وإدخال الجنات الفوزُ العظيم الذي لا فوز وراءه ؛ لانطوائه على النجاة من أعظم الهلكات، والظفر بأجل الطلبات.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي