ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجمع العامل في الظرف لتنبؤن ، قاله النحاس. وقال غيره : العامل فيه خبير، وقيل : العامل فيه محذوف هو اذكر. وقال أبو البقاء : العامل فيه ما دلّ عليه الكلام : أي تتفاوتون يوم يجمعكم. قرأ الجمهور يَجْمَعُكُمْ بفتح الياء وضم العين، وروي عن أبي عمرو إسكانها، ولا وجه لذلك إلاّ التخفيف وإن لم يكن هذا موضعاً له، كما قرئ في وَمَا يُشْعِرُكُمْ [ الأنعام : ١٠٩ ] بسكون الراء، وكقول الشاعر :

فاليوم أشرب غير مستحقب إثماً من الله ولا واغل
بإسكان باء أشرب، وقرأ زيد بن عليّ والشعبي ويعقوب ونصر وابن أبي إسحاق والجحدري «نجمعكم » بالنون، ومعنى ليوم الجمع ليوم القيامة فإنه يجمع فيه أهل المحشر للجزاء، ويجمع فيه بين كل عامل وعمله، وبين كل نبيّ وأمته، وبين كل مظلوم وظالمه ذَلِكَ يَوْمُ التغابن يعني : أن يوم القيامة هو يوم التغابن، وذلك أنه يغبن فيه بعض أهل المحشر بعضاً، فيغبن فيه أهل الحق أهل الباطل، ويغبن فيه أهل الإيمان أهل الكفر، وأهل الطاعة أهل المعصية، ولا غبن أعظم من غبن أهل الجنة أهل النار عند دخول هؤلاء الجنة وهؤلاء النار، فنزلوا منازلهم التي كانوا سينزلونها لو لم يفعلوا ما يوجب النار، فكأن أهل النار استبدلوا الخير بالشرّ والجيد بالرديء والنعيم بالعذاب، وأهل الجنة على العكس من ذلك. يقال : غبنت فلاناً إذا بايعته، أو شاريته فكان النقص عليه والغلبة، كذا قال المفسرون، فالمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صالحا نكفر عَنْهُ سيّئاته أي من وقع منه التصديق مع العمل الصالح استحق تكفير سيئاته، قرأ الجمهور ( يُكَفِّرْ ) و( يُدْخِلْهُ ) بالتحتية، وقرأ نافع وابن عامر بالنون فيهما، وانتصاب خالدين فِيهَا أَبَداً على أنها حال مقدّرة، والإشارة بقوله : ذلك إلى ما ذكر من التكفير والإدخال، وهو مبتدأ وخبره الفوز العظيم أي الظفر الذي لا يساويه ظفر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قيل له : ما سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول في زعموا ؟ قال : سمعته يقول :«بئس مطية الرجل». وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عنه أنه كره زعموا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : يوم التغابن من أسماء يوم القيامة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه في قوله : ذَلِكَ يَوْمُ التغابن قال : غبن أهل الجنة أهل النار، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود في قوله : مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ قال : هي المصيبات تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : يَهْدِ قَلْبَهُ قال : يعني يهد قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية