وم يجمعكم ليوم ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ( ٩ ) .
التغابن التناقض، يغبن بعض الناس بعضا يوم القيامة بنزول الأشقياء منازل السعداء لو كانوا أشقياء وعكسه. وفي الصحيح :( ما من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا، وما من عبد يدخل النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة ) ؛ وفيه تهكم بالأشقياء ... إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ١.
واذكر يوم يجمع الله الأولين والآخرين وسائر المكلفين- من الملائكة والجن والناس أجمعين- في يوم مجموع له الخلق ومشهود، ذلك هو يوم يظهر غبن كل كافر بترك الإيمان، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان، ومن يلق ربه وقد كان في دنياه مؤمنا عمل الصالحات يذهب الله عنه الفضيحة بستر عيوبه، والعفو عن ذنوبه، ويسكنه روضات الجنات ومساكن طيبات تجري من حولها أنهار مختلفات، وهم يمكثون في هذا النعيم لا يرتحلون عنه ولا يخرجون منه، وذلك أعظم الربح والفلاح.
مما قال الراغب : و يوم التغابن يوم القيامة لظهور الغبن في المبايعة المشار إليها بقوله تعالى : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله... ٢، وقوله سبحانه : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة... ٣، وقوله عز وجل : الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا.. ٤ ؛ فعلم أنهم قد غبنوا فيما تركوا من المبايعة، وفيما تعاطوه من ذلك جميعا. اه.
مما أورد صاحب تفسير غرائب القرآن : ويجوز أن يفسر التغابن بأخذ المظلوم حسنات الظالم، وحمل الظالم خطايا المظلوم.
٢ - سورة البقرة. من الآية ٢٠٧..
٣ - سورة التوبة. من الآية ١١١..
٤ سورة آل عمران. من الآية ٧٧..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب