أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً في الآخرة، وهو عذاب النار، والتكرير للتأكيد فاتقوا الله يا أولي الألباب أي يا أولي العقول الراجحة، وقوله : الذين آمنوا في محل نصب بتقدير أعني بياناً للمنادى بقوله : يا أولي الألباب أو عطف بيان له، أو نعت قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولاً قال الزجاج : إنزال الذكر دليل على إضمار أرسل : أي أنزل إليكم قرآناً وأرسل إليكم رسولاً، وقال أبو عليّ الفارسي : إن رسولاً منصوب بالمصدر، وهو ذكراً، لأن المصدر المنوّن يعمل. والمعنى : أنزل إليكم ذكر الرسول.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : فحاسبناها حِسَاباً شَدِيداً يقول : لم ترحم وعذبناها عَذَاباً نُّكْراً يقول : عظيماً منكراً. وأخرج ابن مردويه عنه قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولاً قال : محمداً صلى الله عليه وسلم. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال له رجل : الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سموات وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ إلى آخر السورة، فقال ابن عباس : ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر ؟ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من طريق أبي الضحى عن ابن عباس في قوله : وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ قال : سبع أرضين في كلّ أرض نبيّ كنبيكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى، قال البيهقي : هذا إسناده صحيح، وهو شاذّ بمرّة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعاً. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد ملك. والثانية مسجن الريح، فلما أراد الله أن يهلك عاداً أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحاً يهلك عاداً، فقال : يا ربّ أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور ؟ فقال له الجبار : إذن تكفأ الأرض ومن عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم فهي التي قال الله في كتابه : مَا تَذَرُ مِن شَيْء أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم [ الذاريات : ٤٢ ] والثالثة فيها حجرة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم، فقالوا : يا رسول الله للنار كبريت ؟ قال : نعم، والذي نفسي بيده إن فيها لأودية من كبريت لو أرسل فيها الجبال الرواسي لماعت» إلى آخر الحديث. قال الذهبي متعقباً للحاكم : هو حديث منكر. وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن عباس قال : سيد السموات السماء التي فيها العرش، وسيد الأرضين الأرض التي نحن فيها.