ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

- ٨ - وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً
- ٩ - فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً
- ١٠ - أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا
- ١١ - رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا
يَقُولُ تَعَالَى مُتَوَعِّدًا لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، وكذَّب رُسُلَهُ وَسَلَكَ غَيْرَ مَا شَرَعَهُ، ومخبراً عما حل بالألم السابقة بسبب

صفحة رقم 517

ذلك فقال تَعَالَى: وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ أَيْ تَمَرَّدَتْ وَطَغَتْ وَاسْتَكْبَرَتْ عَنِ اتِّبَاعِ أَمْرِ اللَّهِ وَمُتَابَعَةِ رُسُلِهِ، فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وعذَّبناها عَذَاباً نُّكْراً أي منكراً قطيعاً، فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا أَيْ غِبَّ مُخَالَفَتِهَا وَنَدِمُوا حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ، وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً أَيْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مَعَ مَا عجَّل لَهُمْ من العذاب في الدنيا، ثم قال تعالى بَعْدَ مَا قَصَّ مِنْ خَبَرِ هَؤُلَاءِ: فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ أَيِ الْأَفْهَامِ الْمُسْتَقِيمَةِ لَا تَكُونُوا مِثْلَهُمْ فَيُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ آمَنُواْ أَيْ صَدَّقُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً يَعْنِي القرآن، كقوله تَعَالَى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ، وقوله تَعَالَى: رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ، قال بعضهم: رَّسُولاً بدل اشتمال؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ هُوَ الَّذِي بَلَّغَ الذِّكْرَ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الصَّوَابُ أَنَّ الرَّسُولَ تَرْجَمَةٌ عَنِ الذِّكْرِ يَعْنِي تَفْسِيرًا لَهُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهَا بَيِّنَةً وَاضِحَةً جَلِيَّةً، لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النور، وَقَالَ تَعَالَى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ أَيْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ وَالْجَهْلِ، إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْوَحْيَ الَّذِي أَنْزَلَهُ نُوراً لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنَ الْهُدَى، كَمَا سَمَّاهُ رُوحاً لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ حَيَاةِ الْقُلُوبِ فَقَالَ تَعَالَى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا الآية، وقوله تعالى: وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً قَدْ تَقَدَّمَ تفسير مثل هذا ولله الحمد والمنة.

صفحة رقم 518

مختصر تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي

الناشر دار القرآن الكريم، بيروت - لبنان
سنة النشر 1402 - 1981
الطبعة السابعة
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية