المعنى الجملي : بعد أن أوعد الكفار بما أوعد، وبالغ في ترهيبهم بما بالغ- وعد المؤمنين بالمغفرة والأجر الكريم، ثم عاد إلى تهديد الكافرين بأنه عليم بما يصدر منهم في السر والعلن، وأقام الدليل على ذلك بأنه هو الخالق، فلا يخفى عليه شيء من أمرهم، بل يصل علمه إلى ظواهر أمورهم وبواطنها، ثم عدد نعماءه عليهم، فذكر أنه عبّد لهم الأرض وذللها لهم، وهيأ لهم فيها منافع من زروع وثمار ومعادن، فليتمتعوا بما أوتوا ثم إلى ربهم مرجعهم، وإليه بعثهم ونشورهم.
شرح المفردات : اللطيف : هو العالم بالأشياء التي يخفى علمها على العالمين، ومن ثم يقال : إن لطف الله بعباده عجيب، ويراد به دقائق تدبيره لهم، الخبير : أي بظواهر الأشياء وبواطنها.
ثم نصب الأدلة على إحاطة علمه بجميع الأشياء فقال :
ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير أي كيف لا يعلم السر والجهر من أوجد بحكمته، وواسع علمه، وعظيم قدرته، جميع الأشياء ؛ وهو النافذ علمه إلى ما ظهر منها وما بطن.
وكأنه سبحانه يقول : ألا يعلم سركم وجهركم، من يعلم الدقائق والخفايا، جملها وتفاصيلها ؟.
تفسير المراغي
المراغي