تمهيد :
تكلمت السورة عن عذاب جهنم، وهددت بعذاب في الدنيا مثل خسف الأرض كما حدث لقارون، أو الانتقام بمثل ما أصاب عادا وثمود وقوم نوح، ولفتت الأنظار إلى دلائل القدرة في تيسير الطيران للطير في الجوّ، صافّات أجنحتها تارة، وقابضة أجنحتها تارة أخرى، بإلهام الله وبديع قدرته.
صافّات : باسطات أجنحتها في الجوّ حين طيرانها تارة.
ويقبضن : ويضممها تارة أخرى.
١٩- أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافّات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمان إنه بكل شيء بصير.
أو لم ينظر الإنسان ببصره إلى أسراب الطير في الفضاء، وكأنها وسيلة لاستعراض البراعة والجمال، والطير يرتفع وينخفض، ويستدير، ويفرد جناحيه في أحيان كثيرة، ويقبض جناحيه في أحيان قليلة، أو يقبض جناحا ويبسط جناحا، لقد ألهم الله الطير حياته وحركته وطيرانه، وألهم كلّ كائن عوامل وجوده، وطرائق حياته، ما يمسك الطير في السماء في حالات البسط والقبض إلا الرحمان الذي أبدع نظام هذا الكون، وألهم كل كائن وسيلة حياته في هذه الدنيا.
إنه سبحانه بصير بكل شيء، مطّلع على كل شيء، ممسك بنظام هذا الكون، بديع السماوات والأرض.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة