ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

عنى الجملي : بعد أن أبان للمشركين عجائب قدرته فيما يشاهدونه من أحوال الطير، ووبخهم على ترك التأمل فيها، أردفه بتوبيخهم على عبادتهم غيره تعالى، يبتغون منه نصرا ورزقا، منكرا عليهم ما اعتقدوه، مبينا لهم أنهم لا يصلون إلى ما أمّلوه، وإلا فليبينوا هذا الناصر والمعين والرازق إذا هو أمسك رزقه.
أما وقد وضح الحق لذي عينين، فهم في لجاج وعناد بعد وضوح الحجة وتبين المحجة، ثم ضرب مثلا يبين حالي المشرك والموحد، فمثّل حال الأول بحال من يمشي منحنيا إلى الأمام على وجهه، فلا يدري أين يسلك، ولا كيف يذهب، فيكون حائرا ضالا، ومثّل حال الثاني بحال من يمشي منتصب القامة على الطريق الواضح، فيرى ما أمامه ويهتدي إلى ما يريد.
ثم أعقب هذا بذكر الدلائل على تفرده بالألوهية، بذكر خلق الإنسان في الأرض، وإعطائه نعمة السمع والبصر، وأرشد إلى أن القليل من الناس شكور لهذه النعم.
ثم أردف هذا بذكر سؤال المشركين للرسول عن ميقات البعث استهزاء به، وإجابته إياهم بأن علمه عند الله، وليس له من علمه شيء، وإنما هو نذير مبين، وذكر أنه حين تقوم القيامة، ويعرف المشركون قرب وقوع ما كانوا ينكرون، تعلو وجوههم غبرة، ترهقها قَتَرَة، ويقال لهم : إن ما كنتم تستعجلون قد وقع ولا مردّ له، فما ذا أنتم فاعلون ؟.
شرح المفردات : أمسك رزقه : أي بإمساك المطر وغيره من الأسباب التي ينشأ منها الرزق، لجّوا : أي تمادوا، في عتو : أي تكبر وعناد عن قبول الحق، ونفور : أي إعراض وتباعد منه.
ثم انتقل من توبيخهم على دعوى ناصر سواه، إلى توبيخهم على دعوى رازق غيره، فقال :
أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه أي بل من ذا الذي يرزقكم إن منع ربكم عنكم أسباب رزقه من الأمطار وغيرها، أو وقف الهواء فلم تجر الرياح، أو جعل ماء البحر غورا ؟.
والخلاصة : إنه لا جند لكم ينصركم إن هو عذبكم، ولا رازق يرزقكم إن هو حرمكم أرزاقكم.
وبعد أن حصحص الحق، قال مبينا عتوّهم وطغيانهم :
بل لجّوا في عتو ونفور أي إنهم يعلمون ذلك حق العلم ويعبدون غيره، فما هذا منهم إلا عناد واستكبار ونفور عن قبول الحق، وما جرأهم على هذا إلا الشيطان الذي غرهم بوسوسته، فظنوا أن آلهتهم تنفعهم وتدفع الضر عنهم وتقربهم إلى ربهم زلفى.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير