ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

تمهيد :
توبّخ الآيات المشركين على عبادتهم غير الله، مع أنهم يعيشون في نعم الله وخيراته وأرزاقه، ولذلك يسألهم : من هذا الذي ينصركم إذا أراد عذابكم ؟ إن الشيطان قد جعل الغرور يتملّككم بأن الأصنام تنصركم من هذا الذي يرزقكم إذا أمسك الله عنكم رزقه ؟ والجواب : لا أحد ينصركم من عذاب الله ولا أحد يرزقكم غير الله، وضرب الله مثلا للمؤمن الذي وضح طريقه، فهو يسير فيه في الدنيا، معتدلا في سيره إلى المساجد وأداء الفرائض، ويمشي على الصراط معتدلا إلى الجنة يوم القيامة، أما الكافر فإنه يتنكّب الجادة، فهو يمشي مكبّا على وجهه، لا يتبين طريقه، وهو يمشي على غير هدى بعبادة الأصنام، وكذلك يسحب على وجهه، ويلقى به في جهنم يوم القيامة.
ثم عدد نعم الله بإعطاء السمع والبصر والفكر واللب والخلق، وبيّن أن الساعة آتية لا ريب فيها، وحين يرى الكفار عذاب القيامة تعلو وجوههم الكآبة والمساءة.
إن أمسك رزقه : إن أمسك الرحمان رزقه، لا أحد غير الله يرسله.
لجّوا في عتوّ : تمادوا في استكبار وعناد.
نفور : تباعد عن الحق وشراد منه.
٢١- أمّن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجّوا في عتوّ ونفور.
إن الكون حافل بالأرزاق، فالماء والأرض والفضاء، والليل والنهار، والهواء والنبات والماء، وسائر الموجودات كلها أرزاق من الله، بل والقوى العقلية المبدعة في الإنسان، كلها من إبداع الخالق الرازق، ولو حبس الله عنايته عن الإنسان لضلّ وزلّ.
ومعنى الآية :
من هذا الذي يرزقكم من فوقكم ومن تحتكم ومن خلجات أنفاسكم، إذا أمسك الله عنكم رزقه ؟
والجواب : لا أحد يرزق غير الله، لكن الكفار يسيرون في عتوّ واستكبار، وشراد عن الحق، ونفور وامتعاض من دعوة الرسل.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير