وهو اختيار ابن قتيبة (١).
قوله تعالى: مُعْتَدٍ قال مقاتل: يعني في الغشم والظلم (٢). والمعنى أنه ظلوم يعتدي الحق ويتجاوزه فيأتي بالظلم. وهو معنى قول الكلبي: معتد للحق (٣). ومعناه أنه صاحب الباطل. أَثِيم أثم بغشمه وظلمه، وصار ذا إثم.
وقال عطاء (٤): أثيم في جميع أفعاله.
وقال الكلبي: يعني فاجرًا (٥).
١٣ - قوله تعالى: عُتُلٍّ قال الفراء: العتل في هذا الموضع: الشديد الخصومة بالباطل (٦)؛ وهو قول الكلبي (٧).
وقال أبو عبيدة: هو الفظ الكافر، وهو الشديد في كل شيء (٨).
وقال المبرد: العتل عند العرب: الجافي الخلق. ونحسبه -والله أعلم- في هذا الموضع المتجافي عن الحق.
وقال الزجاج: هو في اللغة: الغليظ الجافي (٩).
(٢) انظر: "التفسير الكبير" ٣٠/ ٨٤.
(٣) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٣٧٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢٣٢.
(٤) في (س): من (أثم بغشمه) إلى هنا زيادة.
(٥) في (س): (وقال الكلبي: يعني فاجرًا) زيادة. وانظر: "تنوير المقباس" ٦/ ١١٨.
(٦) انظر: "معاني القرآن" ٣/ ١٧٣.
(٧) في (س): (وهو قول الكلبي) زيادة. وانظر: "تنوير المقباس" ٦/ ١١٨.
(٨) انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٦٤.
(٩) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ٢٠٦.
وقال الليث: هو الأكول المنوع (١).
هذا قول أهل اللغة في تفسير العُتل (٢)، وأصله في العتل، وهو السوق الشديد والقود العنيف من قوله: فَاَعْتِلُوهُ وقد مر (٣). فالعُتل: الجافي الغليظ الشديد الخصومة والفظ العنيف.
وقال الفراء في كتاب "المصادر": إنه لعُتُل بَيِّنُ العُتُلَّة، بضم العين والتاء وتشديد اللام. قال: والعرب تقول: إنك لَعَتِلٌ شديد إلى الشر -بفتح العين وكسر التاء مخففة- بيَّن العتل (٤). معناه: إنك لسريع إلى الشر. وقوله المفسرين في هذا على قسمين:
أحدهما: أنه ذم في الخَلْق.
والثاني: أنه ذم في الخُلُق.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد قوي ضخم (٥).
وقال مقاتل: رحيب الجوف وثيق الخلق (٦).
وقال أبو رزين: العتل: الصحيح (٧).
(٢) في (س): (هذا قول أهل اللغة في تفسير العتل) زيادة.
(٣) عند تفسيره الآية (٤٧) من سورة الدخان. قال: العتل أن تأخذ بتلابيب الرجل فتعتله، أي: تجره إليك وتذهب به إلى حبس أو بلية وأخذ فلان بزمام الناقة فعتلها، وذلك إذا قبض على أصل الزمام عند الرأس وقادها قودًا عنيفًا. وقال ابن السكيت: عتلته إلى السجن وعتنته فأنا أعتله وأعتنه، إذا دفعته دفعًا عنيفًا.
(٤) انظر: "اللسان" ٢/ ٦٨١٤ (عتل)، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢٣٢، عن ابن السكيت.
(٥) انظر: "التفسير الكبير" ٣٠/ ٨٤.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ١٦٣ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢٣٣.
(٧) انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١٦.
وقال مجاهد: هو الشديد الأشر (١).
وقال عبيد بن عمير (٢): هو الأكول الشروب القوي الشديد يوزن فلا يزن شعيرة (٣)، يدفع الملك من أولئك سبعين ألفًا دفعة واحدة في جهنم (٤).
وقال الحسن: هو الفاحش الخُلق، اللئيم الضريبة (٥).
قوله تعالى: بَعْدَ ذَلكَ قال صاحب النظم: (بعد) هاهنا بمنزلة مع على تأويل عتل مع ما وصفناه به (٦). وهذا معنى قول مقاتل (٧). يعني مع هذا النعت. زَنِيم الزنيم في اللغة: الدعي.
قال أبو عبيدة (٨): الملصق بالقوم وليس منهم، وأنشد لحسان بن ثابت (٩):
| وأنت زنيم نيط في آل هاشم | كما نيط خلف الراكب القدح الفرد. |
(٢) في (ك): (شعرة).
(٣) انظر: "التفسير الكبير" ٣٠/ ٨٤.
(٤) انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة ١٣/ ٤٤٠، و"الكشف والبيان" ١٢/ ١٦٥ أ، و"حلية الأولياء" ٣/ ٢٧٠، و"زاد المسير" ٨/ ٣٣٢.
(٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٠٨، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٦، و"الدر" ٦/ ٢٥١. والضريبة: الطبيعة أي: اللئيم بطبعه.
(٦) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٣٧٨، و"زاد المسير" ٨/ ٣٣٢.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" ١٦٣ أ.
(٨) (أبو عبيدة) ساقطة من (ك).
(٩) "ديوان حسان" ص ٨٩، و"اللسان" ٢/ ٥٣ (زنم)، و"مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف" ص ٣٨، ونيطَ آخر. والمعنى: أنت زنيم مؤخر في آل هاشم كما يؤخر الراكب القدح خلفه.
قال: ويقال للتيس: زنيم له زنمتان (١).
قال المبرد: وإنما أخذ فيما ذكر أبو عبيدة من زنمت (٢) الشاة إذا شقت أذنها فاسترخت هدبته (٣) ويبست كالشيء المعلق. والزنمة من كل شيء الزيادة (٤).
وقال ابن عباس في رواية عطاء (٥): يريد مع هذا هو دعي في قريش وليس منهم (٦). ونحو هذا روى ثابت بن أبي صفية عن رجل يكنى أبا عبد الرحمن عن ابن عباس قال: هو اللئيم الملزق (٧) ثم أنشأ يقول:
| زنيم تداعاه الرجال زيادة | كما زيد في عرض الأديم الأكارع (٨) |
(٢) في (ك): (زمت).
(٣) في (س): (هُنية).
(٤) انظر: "الكامل" ٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤.
(٥) في (س): (في رواية عطاء) زيادة.
(٦) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٣٧٨، و"تنوير المقباس" ٦/ ١١٨، وهي من طريق الكلبي.
(٧) في (ك): (المزلق).
(٨) في (س): (الكوارع) والبيت لحسان بن ثابت كما في "ديوانه" ص ٤٩١، وفي "اللسان" ٢/ ٥٣ (زنم) نسبه للخطيم التميمي.
(٩) أخرج ابن أبي حاتم نحوه عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه أبو عبيد، والمبرد وغيرهما.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢٣٤، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٠٤، وعند ابن جرير من طريق العوفي: الزنيم: الدعي. وعنده بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال في الزنيم: الذي يعرف بأبنة. "جامع البيان" ٢٩/ ١٧، و"تفسير ابن عباس" مروياته للحميدي ٢/ ٨٩٧. =
الزنا الملحق بالقوم في النسب وليس منهم (١). وتمثل عكرمة فيه ببيت شعر فقال:
| زنيم ليس يعرف من أبوه | بغي الأم ذو حسب لئيم (٢) |
قال الشعبي: هو الرجل الذي يعرف بالشر، كما تعرف الشاة بزنمتها (٥).
وقال سعيد بن جبير: هو الرجل السوء يعرف بالشر، يمر على القوم فيقولون: هذا رجل سوء (٦). ونحو هذا روى خصيف (٧) عن عكرمة قال: الزنيم: الذي يعرف باللؤم كما تعرف الشاة بزنمتها (٨).
ليس فيه وصمة "اللسان" ١/ ٩ (أبن).
(١) انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢٣٤، و"البحر المحيط" ٨/ ٣١٠.
(٢) لم أجد للبيت قائلَّا: وانظر المراجع السابقة.
(٣) في (ك): (الهمداني مرة).
(٤) انظر: "الكشف والبيان" ١٢/ ١٦٥ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٧٨.
(٥) انظر: "الكشف والبيان" ١٢/ ١٦٥ ب، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٢/ ٤٩٩ عن ابن عباس وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(٦) انظر: "تفسير مجاهد" ٢/ ٦٨٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٧٨، و"الدر" ٦/ ٢٥٣، عن ابن عباس ونسب تخريجه لابن أبي حاتم.
(٧) في (س): (ونحو هذا روى خصيف عن) زيادة.
(٨) انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٧٨، عن ابن عباس.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي