ﮕﮖﮗﮘﮙ

الصفة الثانية : قوله تعالى : وإنّ لك أي : على ما تحملت من أثقال النبوة وعلى صبرك عليهم فيما يرمونك به وهو تسلية له صلى الله عليه وسلم لأجرا ، أي : ثواباً غير ممنون أي : مقطوع ولا منقوص في دنيا ولا آخرة، يقال : مان الشيء إذا ضعف. ويقال : مننت الحبل إذا قطعته، وحبل منين إذا كان غير متين، قال لبيد :
غبساً كواسب لا يمنّ طعامها ***
أي : لا يقطع، يصف كلاباً ضارية. ونظيره قوله تعالى : غير مجذوذ [ هود : ١٠٨ ] وقال مجاهد ومقاتل والكلبي : غير ممنون، أي : غير محسوب عليك. قال الزمخشري : لأنه ثواب تستحقه على عملك وليس بتفضل ابتداء، وإنما تمن الفواضل لا الأجور على الأعمال، انتهى. وهذا قول المعتزلة، فإن الله تعالى لا يجب عليه شيء. وقال الحسن : غير مكدر بالمن. وقال الضحاك رضي الله تعالى عنه : أجراً بغير عمل. واختلفوا في هذا الأجر على أي شيء حصل، فقيل : معناه ما مرّ وقيل : معناه أنّ لك على احتمال هذا الطعن والقول القبيح أجراً عظيماً دائماً، وقيل : إن لك في إظهار النبوة والمعجزات، وفي دعاء الخلق إلى الله تعالى، وفي بيان الشرع لهم هذا الأجر الخالص الدائم، فلا تمنعنك نسبتهم إياك إلى الجنون عن الاشتغال بهذا المهم العظيم، فإن لك بسببه المنزلة العالية.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير