وقوله تعالى : بأييكم المفتون فيه أربعة أوجه :
أحدها : أن الباء مزيدة في المبتدأ، والتقدير : أيكم المفتون، فزيدت كزيادتها في نحو : بحسبك زيد، وإلى هذا ذهب قتادة، قال ابن عادل : إلا أنه ضعيف من حيث إن الباء لا تزاد في المبتدأ إلا في حسبك فقط.
الثاني : أن الباء بمعنى في فهي ظرفية كقولك : زيد بالبصرة، أي : فيها، والمعنى : في أي فرقة وطائفة منكم المفتون، أي : المجنون أفي فرقة الإسلام، أم في فرقة الكفر ؟ وإليه ذهب مجاهد والفراء.
الثالث : أنه على حذف مضاف، أي : بأيكم فتن المفتون فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وإليه ذهب الأخفش وتكون الباء سببية.
الرابع : أن المفتون مصدر جاء على مفعول كالمقتول والميسور، والتقدير : بأيكم الفتنة، وقيل : المفتون المعذب من قول العرب : فتنت الذهب بالنار إذا أحميته، قال تعالى : يوم هم على النار يفتنون [ الذاريات : ١٣ ]، أي : يعذبون، وقيل : الشيطان لأنه مفتون في دينه وكانوا يقولون : إنه به شيطان وعنوا بالمجنون هذا، فقال تعالى : سيعلمون غداً بأيهم الشيطان الذي يحصل من مسه الجنون واختلاط العقل.
فائدة : بأييكم رسمت هاهنا بياءين.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني