(بأيكم المفتون) قال الخطيب: ترسم بأيكم ههنا بيائين انتهى، والباء زائدة للتأكيد أي أيكم المفتون بالجنون كذا قال الأخفش وأبو عبيدة وغيرهما إلا أنه ضعيف من حيث أن الباء لا تزاد في المبتدأ إلا في بحسبك فقط، وقيل ليست الباء زائدة، والمفتون مصدر جاء على مفعول كالمعقول والميسور، والتقدير بأيكم الفتون أو الفتنة، وقال الفراء ومجاهد: إن الباء بمعنى في فهي ظرفية أي في أيكم الفتون في الفريق الذي أنت فيه أم في الفريق الآخر، ويؤيد هذا قراءة ابن أبي عبلة بفي.
وقيل في الكلام حذف مضاف أي بأيكم فتن المفتون فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، روي هذا عن الأخفش أيضاًً تكون الباء سببية وقيل المفتون المعذب. من قول العرب فتنت الذهب بالنار إذا أحميته ومنه قوله تعالى: (يوم هم على النار يفتنون) وقيل المفتون هو الشيطان، لأنه مفتون في دينه والمعنى بأيكم الشيطان، قال ابن عباس: كانوا يقولون إنه شيطان وإنه مجنون، وعنه قال: المفتون المجنون، وقال قتادة ومقاتل: هذا وعيد لهم بعذاب يوم بدر، والمعنى سترى ويرى أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر بأيكم المفتون.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤)
صفحة رقم 258فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري