ﮣﮤ

بأييكم المفتون ٦ أيكم مبتدأ والباء زائدة والمفتون بمعنى المجنون خبره، أو المفتون مصدر بمعنى الجنون كالمعقول والمجلود مبتدأ والخبر مقدم، أو المعنى بأي الفريقين منكم الجنون بفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين، في أيهما من يستحق هذا الاسم، والجملة الاستفهامية بتأويل المفرد مفعول للفعلين السابقين على سبيل التنازع، والحاصل أن الجنون ليس بالكفار، فإنه لا شك أن مقتضى العقل أنه من خبر بين الخبرين اختار أخيرهما، ومن ابتلي ببليتين اختار أهونهما، والمؤمنون اختاروا الاشتغال بالله سبحانه الجميل، المتصف بجميع الكمالات، المنزه عن جميع النقائض، أنصار النافع، وبذلوا همتهم في ابتغاء مرضاته، واجتنبوا موجبات سخطه، واختاروا نعم الأخروية القوية الأبدية على النعم الدنيوية الدنية الزائلة الكائنة كأن لم تكن، والكفار اختاروا الممكنات التي لا تضر ولا تنفع إلا بإذن الله، بل اختاروا للعبادة الحجارة وتركوا الله الواحد القهار القيوم، واختاروا الحظوظ العاجلة التي لا يدرك منها إلا ما شاء الله، على النعم الأبدية، واختاروا النار على الجنة.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير