ﮨﮩﮪﮫ

القومُ - غداً - في عيشةٍ راضية أي مرضية لهم، وهؤلاء القوم – اليوم – في عيشة راضية، والفرق بينهما أنهم – غدا – في عيشة راضية لأنه قد قُضِيَتْ أوطارُهم، وارتفعت مآربُهم، وحصلت حاجاتُهم، وهم - اليومَ - في عيشةٍ راضية إذ كَفُّوا مآرِبَهم فَدَفَعَ عن قلوبهم حوائجَهم ؛ فليس لهم إرادةُ شيءٍ، ولا تَمَسُّهم حاجةٌ. وإنما هم في رَوْح الرضا. . . فعَيْشُ أولئك في العطاء، وعَيْشُ هؤلاء في الرضاء ؛ لأنه إذا بدا عِلْمٌ من الحقيقة أو معنًى من معانيها فلا يكون ثمة حاجة ولا سؤال. ويقال لأولئك غداً، ويقال لهؤلاء : اسمعوا واشهدوا. . . اسمعوا منَّا. . . وانظروا إلينا، واستأنِسوا بقُرْبنا، وطالعوا جمالَنا وجلالَنا. . . فأنتم بنا ولنا.

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير