تمهيد :
بعد أن ذكر أن الناس جميعا يعرضون على الله تعالى للحساب، ولا يخفى عليه شيء من أعمالهم، فصّل أحكام هذا العرض.
فذكر أنّ من أوتي كتابه بيمينه يشتد فرحه، فيقول لكل من يقابله : هذا كتابي خذوه فاقرؤوه، لقد كنت متيقنا من لقاء ربّي، ومن الحساب والجزاء، فينال نصيبه من السعادة في عيشة هنيئة، وجنة عالية المكان والمكانة، ثمارها قريبة التناول، ويقال لهؤلاء المؤمنين : كلوا هنيئا، واشربوا مريئا، بما قدمتم من الأعمال الصالحة في الدنيا.
راضية : يرضى بها صاحبها.
فهو في عيشة راضية.
هذا المؤمن يأخذ كتابه بيمينه، ويدخل الجنة راضيا مرضيا، فهو في عيشة هنيئة سعيدة، راض صاحبها بالجنة والنعيم والحبور، أو هو في عيشة مرضية، يرضى بها صاحبها ولا يبغضها، فهي فاعل بمعنى مفعول، على حدّ قولهم : ماء دافق بمنعنى مدفوق، أي أن المعيشة لو كان لها عقل لرضيت لنفسها بحالتها، ولفرحت بها فرحا عظيما.
وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إنهم يعيشون فلا يموتون أبدا، ويصحّون فلا يمرضون أبدا، وينعمون فلا يرون بؤسا أبدا، ويشبّون فلا يهرمون أبدا )ix
تفسير القرآن الكريم
شحاته