تمهيد :
في ختام السورة أقسم الله تعالى بما يفيد تعظيم القرآن، وأنه منزل من عند الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وليس القرآن شعرا ولا سحرا ولا كهانة، بل هو تنزيل من رب العالمين.
سبب النزول :
قال مقاتل :
سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة قال : إن محمدا ساحر، وقال أبو جهل : شاعر، وقال عقبة : كاهن، فقال الله تعالى : فلا أقسم. أي : أقسم.
تقوّل علينا : افترى واختلق وادّعى علينا.
باليمين : بيمينه، أو بالقوة والقدرة.
الوتين : نياط القلب، أو نخاع الظهر.
عنه حاجزين : مانعين الهلاك عنه.
٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٧- ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل* لأخذنا منه باليمين* ثم لقطعنا منه الوتين* فما منكم من أحد عنه حاجزين.
ولو ادّعى محمد علينا بعض الادعاء، أو نسب إلينا شيئا لم نقله، لعاقبناه عقوبة عاجلة، شبيهة بغضب بعض الملوك على من يكذب عليه، حيث يمسك السياف بيمين الجاني ثم يكفحه بالسيف، ويضرب عنقه فيقطع منه الوتين، وهو عرق متصل بالقلب إذا قطع قضي على صاحبه ومات.
فما منكم من أحد عنه حاجزين.
فما يستطيع أحد من الناس أن يحجزنا، أو يحول بيننا وبينه في إهلاكه وقتله وقطع وتينه، إذ ليس ذلك في قدرة أحد أو إمكانه.
ولمّا لم يحدث شيء من ذلك، كان محمد رسولا من عند الله، صادقا في أن وحي السماء ينزل عليه، وفي أن القرآن تنزيل من رب العالمين.
تفسير القرآن الكريم
شحاته