الآية ٤٤ وقوله تعالى : ولو تقول علينا بعض الأقاويل فهذا على ما تقدم من قوله : إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر [ الآيتان ٤٠ و ٤١ ] وعليه وقوع القسم، وهو موضعه، فكأنه يقول : إن الذي تلقاه من عنده رسول كريم، وما هو بقول، تلقاه من كاهن أو شاعر ١، ولا بقول تقوّله علينا ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين الآيتان : ٤٥ و٤٦ ].
ويحتمل وجها آخر، وهو أن الذي يسمعون منه رسول كريم، وليس بشاعر ولا كاهن ولا متقول، لأنهم كانوا مرة ينسبونه إلى الكهانة ومرة إلى السحر ومرة أنه تقوّله على الله ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين يبين أن عذاب الله بأخص عباده أسرع وقوعا، إذ هم خالفوه، وزلوا، منه بأعدائه.
ألا ترى إلى قوله عز وجل : لأخذنا منه باليمين فتتبين أنه لو وجد منه شيء مما قالوا لأخذه٢ على المكان ؟
ألا ترى إلى آدم عليه السلام وما حل به عندما ابتلي بالزلة والخلاف ؟ وكذلك يونس عليه السلام وما عوقب به على إثر الزلة ؟ وهذا لأن عذاب الأولياء يخرج مخرج التنبيه والتذكير والاستدعاء إلى ما كانوا عليه من الطاعة والانقياد قبل ارتكابهم الزلة، ولا كذلك عذاب الأعداء [ إذ أخر ]٣ عذابهم إلى اليوم الذي يدوم عليهم فيه العذاب.
وفيه وجه آخر، وهو أن الذي سمعتموه٤ منه لو كان سحرا أو شعرا أو كهانة أو تقولا٥ لكان لا يمهله الله تعالى، بل يؤاخذه على [ ما كان منه ]٦ من غير عجز ٧ كما قال : فما منكم من أحد عنه حاجزين [ الآية ٤٧ ] فإمهاله دل على أن الأمر ليس كما قالوا، بل هو تنزيل من رب العالمين [ الآية : ٤٣ ].
٢ من م، في الأصل: لأخذناه..
٣ في الأصل وم: فأخر..
٤ في الأصل وم: سمعتم.
٥ في الأصل وم: تقولة.
٦ في الأصل وم: المكان..
٧ في الأصل وم: ان عجزوا..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم