ﰒﰓﰔﰕﰖﰗ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:{ فمال الذين كفروا قبلك مهطعين١ ( ٣٦ ) عن اليمين وعن الشمال عزين ٢ ( ٣٧ ) أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم ( ٣٨ ) كلا إنا خلقناهم مما يعلمون ( ٣٩ ) فلا أقسم برب المشارق ورب المغارب إنا لقادرون ٣ ( ٤٠ ) على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين٤ ( ٤١ ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ( ٤٢ ) يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب ٥ يوفضون٦ ( ٤٣ ) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ( ٤٤ )[ ٣٦-٤٤ ].

في الآيات :


١-
سؤال فيه معنى الإنكار والتنديد عما يريده الكفار من إسراعهم نحو النبي ووقوفهم جماعات جماعات عن يمينه وشماله وعما إذا كانوا يطمعون أن يدخلوا الجنة.

٢-
ونفي جازم لذلك.

٣-
وتقرير وقسم يتضمنان معنى الإنذار بأن الله الذي خلقهم مما يعرفون قادر على إهلاكهم متى شاء واستبدالهم بخير منهم وليس هو عاجزا عنه ولن يستطيعوا الإفلات منه.

٤-
وأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يعبأ بهم وأن يدعهم في خوضهم ولهوهم إلى أن يلقوا اليوم الذي يوعدون وينالهم العذاب المعد لهم فيه. ففي ذلك اليوم يخرجون من قبورهم مسرعين كأنهم متجهون نحو نصب لهم وتكون أبصارهم خاشعة ويكون الذل والهوان قد استحوذا عليهم.
والآيات متصلة بالآيات التي سبقت فصل المصلين كأنما جاء هذا الفصل للاستدراك ثم عاد الكلام فاتصل في صدد الكفار.
وروح الآيات عامة والآية [ ٤٢ ] بخاصة تلهم أن ما حكته الآيتان [ ٣٦-٣٧ ] من التفاف الكفار حول النبي يمينا وشمالا كان من قبيل إقبال الساخر المستخف ؛ ولذلك انطوت الآيات على التنديد والإنذار والوعيد والتذكير بقدرة الله على تنفيذ وعيده من جهة وانطوت على تسليته للنبي وتطمين له من جهة أخرى.
وهكذا تكون الآيتان [ ٣٦و٣٧ ] احتوتا صورة من صور الخبث والمكر والاستخفاف التي كانت تصدر عن الكفار نحو النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مواقف وعظه وإرشاده وتلاوته للقرآن ؛ حيث كانوا ينظرون إليه نظر الهازئ المنكر ويقفون حوله جماعات جماعات مادّين بأعناقهم إليه وقوف الساخر الجاحد. والتنديد والإنذار اللذان تضمنتهما الآيات قويان لاذعان ومتناسبان مع الصورة الخبيثة التي انطوت فيها.
وقد جاءت الآيات خاتمة للسورة، والآية الأخيرة مما ختم بما يماثله بعض السور الأخرى أيضا.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير