كَلاَّ ردعٌ لهم عن ذلكَ الطمعِ الفارغِ إِنَّا خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ قيلَ هو تعليلٌ للردعِ والمَعْنَى إنا خلقناهُم من أجلِ ما يعلمونَ كما في قولِ الأَعْشَى أَأَزْمَعْتَ مِنْ آل ليلى ابتكاراوشطت عَلَى ذِي هَوَى أنْ تزارا وهو تكميا النفسِ بالإيمانِ والطاعةِ فمنْ لَمْ يستكملْهَا بذلكَ فهو بمعزلٍ من أنْ يُبوأ مبوأَ الكاملينَ فمن أينَ لهُم أنْ يطمعُوا في دخولِ الجنةِ وهم مكبونَ على الكفرِ والفسوقِ وإنكارِ البعثِ وقيل معناهُ إنَّا خلقناهُم مما يعلمونَ من نطفةٍ مذِرةٍ فمن أينَ يتشرفونَ ويدّعُونَ التقدمَ ويقولونَ لندخلنَّ الجنةَ قبلَهُم وقيلَ إنهم مخلوقونَ من نطفةٍ قدرة لا تناسبُ عالمَ القدسِ فمتَى لم تستكملِ الإيمانَ والطاعة ولم تتخلق بأخلاق الملكيةِ لم تستعدَّ لدخولِهَا ولا يَخْفَى ما في الكلِّ من التمحلِ والأقربُ أنَّه كلامٌ مستأنفٌ قد سبقَ تمهيداً لما بعدَهُ من بيانِ قدرتَه تعالَى على أنَّ يُهلكهم لكُفرِهِم بالبعث والجزاء
صفحة رقم 34
٧٠ سورة المعارج (٤٠ ٤٤)
واستهزائه برسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم وبما نزلَ عليهِ منَ الوحيِ وادعائِهِم دخولَ الجنةِ بطريق السخرية وينشء بدلَهُم قوماً آخرينَ فإن قدرَتَهُ تعالَى على ما يعلمونَ من النشأةِ الأُولى حجةٌ بينةٌ على قدرتِهِ تعالَى على ذَلكَ كما يُفصح عنهُ الفاءُ الفصيحةٌ في قوله تعالى
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي