ﰒﰓﰔﰕﰖﰗ

(كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) أي من القذر الذي يعلمون به يعني من النطفة المذرة، وأبهم إشعاراً بأنه منصب يستحي من ذكره فلا ينبغي فم هذا التكبر، وهذا استدلال بالنشأة الأولى على إمكان النشأة الثانية التي بنوا الطمع على فرضها فرضاً محالاً عندهم بعد ردعهم

صفحة رقم 321

عنه، وقيل المعنى إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون وهو امتثال الأمر والنهي وتكميل النفس بالعلم والعمل، وتعريضهم للثواب والعقاب كما في قوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).
أخرج أحمد وابن ماجة وابن سعد وابن أبي عاصم والبارودي وابن قانع والحاكم والبيهقي في الشعب والضياء عن بشر بن جحاش قال: " قرأ رسول الله ﷺ (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا -إلى قوله- مِمَّا يَعْلَمُونَ) ثم بزق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على كفه ووضع عليها أصبعه وقال: " يقول الله ابن آدم أنىّ تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعمشا حتى إذا بلغت التراقي قلت أتى أوان الصدقة " (١).
قال ابن العربي في الفتوحات خلق الله تعالى الناس على أربعة أقسام قسم لا من ذكر ولا من أنثى وهو آدم عليه السلام وقسم من ذكر فقط وهو حواء وقسم من أنثى فقط وهو عيسى عليه السلام وقسم من ذكر وأنثى وهو بقية الناس.
_________
(١) رواه أحمد في " المسند " ٤/ ٢١٠ من حديث حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بسر بن جحاش، وإسناده حسن، ورواه الحاكم في " المستدرك " ٢/ ٥٠٢ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: صحيح ورواه ابن ماجة رقم (٢٧٠٧) وقال البوصيري في " الزوائد ": إسناده صحيح. وأورده السيوطي في " الدر " ٦/ ١٦٧ من رواية البيهقي في " شعب الإيمان ".

صفحة رقم 322

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية