شرح المفردات : الطريقة : هي طريق الإسلام، غدقا : أي كثيرا.
وإلى هنا انتهى كلام الجن ثم عاد إلى ذكر الموحى به إلى رسوله فقال :
وأن لّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا أي وأوحى إليه أنه لو استقام الإنس والجن على ملة الإسلام، لوسعنا عليهم أرزاقهم، ولبسطنا لهم في الدنيا.
وإنما خص الماء الغدق بالذكر، لأنه أصل المعاش، وكثرته أصل السعة ومن ثمّ قيل حيثما كان الماء كان المال، وحيثما كان المال كانت الفتنة، ولندرة وجوده بين العرب، ومن ثم امتن الله على نبيه بقوله : إنا أعطيناك الكوثر [ الكوثر : ١ ] على تفسير الكوثر بالنهر الجاري، ونحو الآية قوله : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض [ الأعراف : ٩٦ ].
وسر هذا ما عرفت غير مرة من أن الخصب والسعة لا يوجدان إلا حيث توجد الطمأنينة والعدل ويزول الظلم، وتكون الناس سواسية في نيل الحقوق، فلا ظلم ولا إرهاق، ولا محاباة ولا رُشا في الأحكام.
تفسير المراغي
المراغي