ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

وقوله: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١)
(قِدَدًا) متفرقون، أي كنا جماعات، متفرقين، مُسْلِمِينَ وغير مسلمين.
* * *
قوله: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤)
هذا تفسير قولهم: (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا)، والقاسطون: الجائرون.
وقوله (فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا).
يعني قصدوا طريق الحق والرشد، ولا أعلم أَحَدأ قرأ في هذه السورة
رُشْداً، والرُّشْد والرَّشَدُ يجوز في العربية، إلا أن أواخر الآي فيما قَبْلَ الرَّشَد
وبَعْدَه على الفتح، مبني على فَعَل، فأواخر الآي أن يكون على هذا اللفظ
وتَسْتَوي أَحْسَنُ، فإن ثبتت في القراءة بها رواية فالقراءة بها جائزة.
ولا يجوز أن تقرأ بما يجوز في العربية إلا أن تثبت بذلك رواية وقراءة عن إمام يقتدى بقراءته، فإن اتباع القراءة السنة، وتتبع الحروف الشواذ والقراءة بها بدعة.
* * *
قوله: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)
يقال قسط الرجل إذَا جَارَ، وأَقسط إذَا عَدَل.
* * *
وقوله: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ)
وهذا تفسيره لو استقاموا على الطريقة التي هي طريق الهدي لأسْقَيْنَاهُمْ
مَاءً غَدَقًا غَدَقاً.
والغَدَقَ الكثير، ودليل هذا التفسير قوله عزَّ وجلَّ: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ).
وكقوله: (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)
وقد قيل إنه يعني به: لو استقاموا على طريقة الكفر.
ودليلٍ هذا التفسير عندهم قوله تعالى:

صفحة رقم 235

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية