ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

قوله: يَسْلُكْهُ : الكوفيون بياءِ الغَيْبة، وهي واضحةٌ، لإِعادةِ الضميرِ على الربِّ تعالى. وباقي السبعةِ بنونِ العظمة على الالتفات، هذا كما تقدَّم في قولِه: سُبْحَانَ الذي أسرى [الإِسراء: ١] ثم قال: بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ. وقرأ ابن جندب «نُسْلِكْه» بنونٍ مضمومة مِنْ أَسْلَكه. وبعضُهم بالياء مِنْ تحتُ مضمومةً، وهما لغتان. يُقال: سَلَكه وأسلكه. وأُنْشِدَ:

٣٤٥٧ - حتى إذا أَسْلكوهم في قُتائِدَةٍ ............................
وسَلَكَ وأَسْلك يجوزُ فيهما أَنْ يكونا ضُمِّنا معنى/ الإِدخالِ فكذلك يتعدَّيان لاثنين. ويجُوز أَنْ يقالَ: يتعدَّيان إلى أحدِ المفعولَيْن بإسقاطِ الخافضِ، كقولِه: واختار موسى قَوْمَهُ [الأعراف: ١٥٥]، فالمعنى: يُدْخِلْه عذاباً،

صفحة رقم 496

أو يَسْلُكْه في عذاب، هذا إذا قلنا: إنَّ «صَعَداً» مصدرٌ. قال الزمخشري: «يقال: صَعِدَ صَعَداً وصُعوداً، فوصف به العذاب؛ لأنه يَتَصَعَّدُ المُعَذَّب أي يَعْلُوه ويَغْلِبُه، فلا يُطيقه. ومنه قولُ عمرَ رضي الله عنه:» ما تَصَعَّدني شيءٌ ما تَصَعَّدَتْني خطبةُ النكاحِ «يريد: ما شقَّ عليَّ ولا غَلَبَني». وأمَّا إذاجَعَلْناه اسماً لصَخْرةٍ في جهنمَ، كما قاله ابنُ عباسٍ وغيرُه، فيجوزُ فيه وجهان، أحدهما: أَنْ يكونَ «صَعَداً» مفعولاً به أي: يَسْلُكْه في هذا الموضع، ويكون «عذاباً» مفعولاً مِنْ أَجْلِه. والثاني: أَنْ يكونَ «عذاباً» مفعولاً ثانياً، كما تَقَدَّم، و «صَعَداً» بدلاً مِنْ عذاب، ولكنْ على حَذْفِ مضافٍ أي: عذابَ صَعَدٍ.
و «صَعَداً» بفتحتَيْن هو قراءةُ العامَّة. وقرأ ابن عباس والحسنُ بضمِّ الصاد وفتح العين، وهو صفةٌ تقتضي المبالغة ك حُطَمٍ ولُبَدٍ، وقُرِىءَ بضمَّتين وهو وصفٌ أيضاً ك جُنُب وشُلُل.

صفحة رقم 497

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية