شرح المفردات : يسلكه : أي يدخله، صعدا : أي شاقا يعلو المعذب ويغلبه، يقال فلان في صعد في أمره : أي في مشقة، ومنه قول عمر : ما تصعدني شيء كما تصعدني في خطبة النكاح، أي ما شق علي، وكأنه إنما قال ذلك لأنه كان من عادتهم أن يذكروا جميع ما يكون في الخاطب من أوصاف موروثة ومكتسبة، فكان يشق عليه أن يقول الصدق في وجه الخاطب وعشيرته.
ثم ذكر سبب البسط حينئذ فقال :
لنفتنهم فيه أي لنختبرهم أي لنعاملهم معاملة المختبر لنرى هل يشكروننا على هذه النعم، فإن وفّوها حقها كان لهم مني الجزاء الأوفى، وإن نكصوا على أعقابهم استدرجناهم وأمهلناهم، ثم أخذناهم أخذ عزيز مقتدر، كما قال : وأملي لهم إن كيدي متين [ الأعراف : ١٨٣ ].
ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا أي ومن يعرض عن القرآن وعظاته، فلا يتبع أوامره ولا ينتهي عن نواهيه- يدخله في العذاب الشاق الذي يعلوه ويغلبه، ولا يطيق له حملا.
تفسير المراغي
المراغي